للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأنزلها منزلة الحر والبرد.

والجزع ضعف في النفس، وخوف في القلب .. يمده شدة الطمع والحرص .. ويتولد من ضعف الإيمان بالقدر.

ومتى آمن العبد بالقدر علم أن المقدر كائن ولا بدَّ، وعلم أن المصيبة مقدرة في الحاضر والغائب، فلم يجزع ولم يفرح، وإلا فالجزع عناء محض، ومصيبة ثانية.

أما رقة القلب فإنها ناشئة من صفة الرحمة التي هي كمال، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء، وكان رسول الله أرق الناس قلباً، وأغزرهم دمعاً، وأبعدهم من الجزع؛ لكمال معرفته ورحمته، وأقرب الخلق إلى الله أعظمهم رأفة ورحمة.

فالقلب إذا أشرق فيه نور الإيمان، واليقين بالوعد، وامتلأ من محبة الله وإجلاله رق، وسكنت فيه الرحمة والرأفة، فتراه رقيق القلب رحيماً بكل مخلوق: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)} [التوبة: ١٢٨].

ولا يجوز للعباد أن يرضوا بكل مقضي مقدر من أفعال العباد كالكفر والمعاصي، ولكن على الناس أن يرضوا بكل ما أمر الله به وشرعه، فليس لأحد أن يسخط ما أمر الله به وشرعه.

وينبغي للإنسان أن يرضى بما قدره الله عليه من المصائب التي ليست ذنوباً، مثل أن يبتليه بفقر أو مرض، أو ذل أو أذى الخلق له، فإن الصبر على المصائب واجب، والرضا بها مشروع: {فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (٥)} [المعارج: ٥].

وعلى المسلم في جميع الأحوال في السراء والضراء لزوم الأوامر الشرعية، وعدم التأثر بالأحوال، وبسبب الأوامر نتحمل الأحوال، وبسبب الأحوال لا نغير الأوامر ليكون الله معنا، ويكشف ما حل بنا: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (١٢٠)} [آل عمران: ١٢٠].

وكل ما قدره الله وقضاه من أنواع الابتلاء والامتحان والآلام للأطفال

<<  <  ج: ص:  >  >>