للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

علماء زمانه أن يعملوا باستنباطهم واجتهادهم وأن لا يتبعوا لمذهب غيرهم، حتى مالت إليه جماعة من العلماء وطائفة من الفضلاء، وكان يحتفل بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - في الربيع الأول، وهو أول من أحدث من الملوك هذا العمل. وكان ينفق كل سنة على مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو ثلاثمائة ألف. وكان معينه ومساعده على هذه البدعة أبو الخطاب عمر بن دحية: اشتغل ببلاد المغرب ثم رحل إلى الشام ثم إلى العراق واجتاز بإربل سنة أربع وستمائة ووجد ملكها المعظم مظفر الدين بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي، فعمل له كتاب 'التنوير في مولد السراج المنير' وقرأ عليه بنفسه، فأجازه بألف دينار. ونقل الإمام ابن كثير عن السبط في ابن دحية هذا: وقد كان كابن عنين في ثلب المسلمين والوقيعة منهم، ويتزيد في كلامه فترك الناس الرواية عنه وكذبوه، وقد كان الكامل مقبلا عليه، فلما أكشف له حاله أخذ منه دار الحديث وأهانه.

وقد كتب عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني ما خلاصته: إنه كان كذابا كثير الكذب وضاعا، كثير الوقيعة في الأئمة وفي السلف من العلماء، خبيث اللسان، أحمق، شديد الكبر، قليل النظر في أمور الدين متهاونا -ونقل ذلك عن الحافظ ضياء، ثم كتب-: وحدثني علي بن الحسين أبو العلاء الأصبهاني وناهيك به جلالة ونبلا، قال: لما قدم ابن دحية علينا أصبهان نزل على أبي في الخانكاه، فكان يكرمه ويبجله فدخل على والدي يوما ومعه سجادة فقبلها ووضعها بين يديه وقال: صليت على هذه السجادة كذا وكذا ألف ركعة وختمت القرآن في جوف الكعبة، قال: فأخذها والدي وقبلها ووضعها على رأسه وقبلها منه مبتهجا بها، فلما كان آخر النهار حضر عندنا

<<  <  ج: ص:  >  >>