- وقال في إلزام أهل التعطيل بالتعطيل في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه:
هذا فصل بديع لمن تأمله، يعلم به أن المتأولين لم يستفيدوا بتأويلهم إلا تعطيل حقائق النصوص، والتلاعب بها وانتهاك حرمتها، وأنهم لم يتخلصوا مما ظنوه محذورا، بل هو لازم لهم فيما فروا إليه كلزومه فيما فروا منه، بل قد يقعون فيما هو أعظم محذورا كحال الذين تأولوا نصوص العلو والفوقية والاستواء، فرارا من التحيز والحصر، ثم قالوا هو في كل مكان بذاته، فنزهوه عن استوائه على عرشه، ومباينته لخلقه، وجعلوه في أجواف البيوت، والآبار، والأواني، والأمكنة التي يرغب عن ذكرها، فهؤلاء قدماء الجهمية، فلما علم متأخروهم فساد ذلك، قالوا ليس وراء العالم، ولا فوق العرش، إلا العدم المحض، وليس هناك رب يعبد، ولا إله يصلى له ويسجد، ولا هو أيضا في العالم، فجعلوا نسبته إلى العرش كنسبته إلى أخس مكان، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ... والمقصود أن المتأول يفر من أمر فيقع في نظيره.
مثاله: إذا تأول المحبة، والرحمة، والرضى، والغضب، والمقت، بالإرادة، قيل له يلزمك في الإرادة ما لزمك في هذه الصفات كما تقدم تقريره. (١)
- وقال في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها، فجمعوا بين التشبيه والتعطيل:
هذا الفصل من عجيب أمر المتأولين، فإنهم فهموا من النصوص الباطل الذي لا يجوز إرادته، ثم أخرجوها عن معناها الحق المراد منها، فأساءوا الظن