للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأمة ردوه إلى الله والرسول، وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصا يدعو إلى طريقته، ويوالي عليها ويعادي، غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا ينصب لهم كلاما يوالى عليه ويعادى، غير كلام الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصا أو كلاما يفرقون به بين الأمة، يوالون على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون. (١)

- وقال في مناظرته للبطائحية: وذكرت ذم المبتدعة، فقلت: روى مسلم في صحيحه عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه أبي جعفر الباقر عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في خطبته: «إن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» (٢). وفي السنن عن العرباض بن سارية قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ فقال: «أوصيكم بالسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» وفي رواية: «وكل ضلالة في النار» (٣).

فقال لي: البدعة مثل الزنا، وروى حديثا في ذم الزنا، فقلت: هذا


(١) درء التعارض (١/ ٢٧٢) ومجموع الفتاوى (٢٠/ ١٦٤) بنحوه.
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) انظر تخريجه في مواقف اللالكائي سنة (٤١٨هـ).

<<  <  ج: ص:  >  >>