للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَصَّ عَلَيْهَا الْغَزَالِيُّ فِي مَوَاضِعَ من كتبه (١)، وَتَلَاهُ فِي تَصْحِيحِهَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ (٢) لَهُ، وَشَرْطُ جَوَازِ/ ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَهُمْ عَدَالَةُ الْإِمَامِ، وَإِيقَاعُ التَّصَرُّفِ فِي أَخْذِ الْمَالِ (وإعطائه) (٣) على الوجه المشروع (والله أعلم) (٤).

الْمِثَالُ السَّادِسُ:

أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يعاقب بأخذ المال على بعض الجنايات (٥)، فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ، حَسْبَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ (٦).

عَلَى أَنَّ الطَّحَاوِيَّ حَكَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَنْعِهِ (٧).

فَأَمَّا الْغَزَالِيُّ فَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ/ قَبِيلِ الْغَرِيبِ الَّذِي لَا عَهْدَ بِهِ/ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا يُلَائِمُ تَصَرُّفَاتِ الشَّرْعِ، مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْعُقُوبَةَ الْخَاصَّةَ لَمْ تَتَعَيَّنْ، لِشَرْعِيَّةِ الْعُقُوبَاتِ الْبَدَنِيَّةِ بِالسِّجْنِ وَالضَّرْبِ (وَغَيْرِهِمَا) (٨).

قَالَ:/ فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَاطَرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي مَالِهِ، حَتَّى أَخَذَ رَسُولُهُ (فَرْدَ) (٩) نَعْلِهِ وَشَطْرَ عِمَامَتِهِ (١٠).

قُلْنَا: الْمَظْنُونُ مِنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِعِ الْعِقَابَ بِأَخْذِ الْمَالِ عَلَى خِلَافِ الْمَأْلُوفِ مِنَ الشَّرْعِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِعَلَمِ عُمَرَ (باختلاط ماله) (١١) بالمال/ المستفاد من الولاية وإحطاته بتوسعته (ولعله سبر) (١٢) المال فرأى شطر ماله


(١) انظر: المستصفى (١ ٣٠٣ ـ ٣٠٤).
(٢) أحكام القرآن (١/ ٤٦٠).
(٣) ساقط من (ت).
(٤) ما بين القوسين زيادة من (غ) و (ر).
(٥) هكذا في (ط) و (م) و (غ) و (ر)، وعلق رشيد رضا فقال: ينظر أين جواب (لو)، وما موقع الفاء في قوله (فاختلف العلماء).
(٦) انظر: شفاء الغليل (١ ٢٤٣).
(٧) انظر: شرح معاني الآثار (٣ ١٤٥).
(٨) ما بين القوسين ساقط من (ت).
(٩) في (ط) و (خ): "برد".
(١٠) انظر: تاريخ ابن جرير (٣ ٤٣٦ ـ ٤٣٧).
(١١) في (م) و (خ) و (غ) و (ر): "باختلاطهما له".
(١٢) في (ط) و (م) و (خ) و (غ) و (ر): "فلعله ضمن".