للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثُمَّ عَدَّ مِنَ الْمَفَاسِدِ فِي (١) مُخَالَفَةِ الْجُمْهُورِ: أَنه يرميهم بالتجهيل أو التضليل (٢)، وهذه (٣) دعوى على (٤) مَنْ خَالَفَهُ فِيمَا قَالَ، وَعَلَى تَسْلِيمِهَا، فَلَيْسَتْ بمَفْسَدة عَلَى فَرْضِ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ، وَقَدْ جاءَ عَنِ السَّلَفِ الْحَضُّ عَلَى الْعَمَلِ بِالْحَقِّ، وَعَدَمِ (٥) الاسْتِيحَاشِ مِنْ قِلَّةِ أَهله (٦).

وأَيضاً فَمَنْ شَنَّع عَلَى الْمُبْتَدَعِ بِلَفْظِ الِابْتِدَاعِ، فأَطلق الْعِبَارَةَ بِالنِّسْبَةِ إِلى الْمُجْتَمَعِينَ يَوْمَ عَرَفَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ للدعاءِ (٧) فِي غَيْرِ عَرَفَةَ ... ، إِلى نَظَائِرِهَا، فتَشْنِيعُهُ حَقّ كما نقوله (٨) بِالنِّسْبَةِ إِلى بِشْرٍ المِرِّيسي ومَعْبدٍ الجُهَني وَفُلَانٍ وفلان، ولا نَدْخُلُ (٩) بِذَلِكَ ـ إِن شاءَ اللَّهُ ـ فِي حَدِيثِ: "مَنْ قَالَ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُم" (١٠)؛ لأَن الْمُرَادَ أَن يَقُولَ ذَلِكَ ترفُّعاً عَلَى النَّاسِ وَاسْتِحْقَارًا، وأَما إِن قاله تَحَزُّناً وتحسُّراً عليهم (١١) فلا بأْس.

قال بعضهم: ونحن نرجو أَن نُؤْجَرَ (١٢) عَلَى ذَلِكَ إِن شاءَ اللَّهُ.

فَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ ليس على وجهه (١٣).


(١) قوله: "في" سقط من (غ) و (ر).
(٢) في (خ) و (م): "والتضليل".
(٣) في (خ) و (م): "وهذا".
(٤) قوله: "على" ليس في (خ) و (م).
(٥) في (ر) و (غ): "وعن".
(٦) أخرج البيهقي في "الزهد" (٢٣٨) من طريق أبي حاتم الرازي؛ ثنا أبو عبد الله النَّجَّار ـ ثقة ـ؛ قال: قال سفيان بن عينية: الْزَم الحق، ولا تستوحش لقلة أهله.
وأخرج أيضاً برقم (٢٣٩) من طريق الحسن بن عمرو؛ قال: سمعت بشراً يقول: قال سفيان: اسلك طريق الحق، ولا تستوحش منه وإن كان أهله قليلاً.
وأخرجه أيضاً برقم (٢٤٠) عن الحسين بن زياد قال: إنما رضيت بكلمة سمعتها من الفضيل بن عياض؛ قال الفضيل: لا تستوحش طريق الهدى لقلّة أهله، ولا تغترّ بكثرة الناس.
وأخرج الخطيب البغدادي في "تاريخه" (٩/ ٣٧٧) من طريق أحمد بن بشر بن سليمان الشيباني قال: كتب رجل إلى رجل: أما بعد: فليكن أوّل عملك الهداية بالطريق، ولا تستوحش لقلّة أهله، فإن إبراهيم كان أمة قانتاً لله، لا للملوك، فلا تستوحش مع الله، ولا تستأنس بغير الله.
(٧) انظر التفصيل فيه فيما يأتي (ص٢٧٨)، وانظر (ص٣١٦ و٣٥٥).
(٨) في (خ) و (م): "يقوله".
(٩) في (خ) و (م): "ولا يدخل".
(١٠) أخرجه مسلم (٢٦٢٣).
(١١) قوله: "عليهم" ليس في (خ) و (م).
(١٢) في (خ): "نعرج".
(١٣) في (غ) و (ر): "وجه".