للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن كان غيرنا ينسبنا إلى المغالاة في اتخاذ الفصيح.

٤ - معنى المجراة في أول وضعه كان يدل على المدفع (أي ما سماه الشيخ إبراهيم اليازجي النابض) ثم توسعوا فيه كما توسعوا في معنى المدفع حتى أنهم يطلقونه اليوم على هذه الآلة التي تقذف القنابر أو القنابل. قال في (مشارع الأشواق طبع بولاق ص ٩٧ س ١١: القوس المركبة المجراة فلو كانت المجراة القوس نفسها لما قال الكاتب أو الصانع هذا القول. ولنا دليل على أن المدفع والمجراة هما شيء واحد ما جاء في كتاب مخطوط في لننغراد ص ٣٢ و٣٣ ما هذا نصه: (باب الرمي بقوس الحسبان وهي الجراة (وضبطها بكسر الميم) التي صنفوها لما تقاتلوا مع التتر (أي في وسط المائة الثالثة عشرة للميلاد). كانوا كلما رمت عليهم العجم سهما ردوه عليهم. فصنفوا المجراة لهذه الغاية. فكان - كلما رمي على الترك سهم ولم يقدروا أن يردوه لقصره - يعمد أحدهم إلى قبضة من حديد -

وإن شاء من خشب - مجوفة مشقوقة في الوسط ويعمل فيها (مدفع) من حديد، ويعمل في وسطه شق يعبر فيه السهم، ويكون السهم طول شبر أو اقصر ويجذب ويرمي. فإن المدفع يسوق السهم ويخرج بسرعة ويسبق السهم العربي بطريق آخر. وإذا أصاب الغريم لم يره إلا من بعد أن ينغرز في لحمه، ولاسيما إذا كانت القوي قوية من كتف قوية. أهـ بخطاه. والعلماء الذي اهتموا بفنون الحرب وآلاته هكذا فهموا معني المجراة والمدفع وإن كان معناهما انتقل بعد ذلك إلى مدلول غير ما ذكرناه.

٥ - إننا لا ننكر أن الأقدمين كانوا يكتبون مثل خمسمائة بكلمتين وبكلمة واحدة، إلا أن سرعة الانتباه إلى قراءة اللفظة على وجهها الأسد (يلزمنا) بأن نتبع أقوم الوجهين بلوغا للمطلوب وهذا لا نراه إلا في كتابة اللفظتين كلمة واحدة ونعتبر ما سواه (خطأ في الكتابة) لأنه يبعدنا عن سواء السبيل ويدفعنا إلى التوقف في القراءة. وكم وكم من الألفاظ التي كانت ترسم بوجوه مختلفة فيصدر الإسلام! تراها اليوم مهملة بل خطأ فإن الأقدمين كانوا يكتبون مثل رمى ومصلى ومعلى وصدقة ومؤمنات وقناة: رما ومصلا ومعلا وصدقت ومؤمناة وقنات إلى غيرها. أما الآن فيعد هذا الرسم خطأ.

<<  <  ج: ص:  >  >>