للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورابع (ركباني) وخامس (الابو ذية) وهذا القسم اكثر استعمالاً من غيره عند الاعراب، إذ قلما يخلو منه مهرجان من المهرجانات التي يقيمونها لا فراحهم وأحزانهم وانسهم وطربهم وأيام بؤسهم وسرورهم فينطقون بتلك اللهجة التي يصفقون لها، ويطربون على نغمات موقعها وما تبعثه في النفوس من البهجة والانشراح. ويأتي كل بيت من (الابو ذية) أو دور من أدوارها على أربعة اشطر ثلاثة في قافية واحدة والرابع قافيته برأسه وان كان الكل على وزن واحد. ولما كنت قد جمعت أبياتا كثيرة من هذا القسم (الابو ذية) في مجموعة خاصة. وضبطنا بعض ما تيسر لنا ضبطه منها رغبت في نشر نموذج منها على صفحات (لغة الغرب الغراء) التي هي جديرة بهذه الأبحاث. واليك نموذجاً من تلك الأبيات:

أهلن يا نسيم الريح يا الماس ... على اللي شبهوا خده الورد بالماس

إلورد يذبل يصاحب حين يلماس ... وذا مهما تقبله احتمر ميه

كأن الشاعر العامي أخذ المعنى واللفظ من الشاعر الفصيح القائل:

وظبي شبهوا خديه وردا ... لقد أثموا بما قد شبهوه

لان الورد يذبل عند لمس ... وذا يحمر مهما قبلوه

فالمراد (بالماس) الأول في الشطر الأول (الذي يمس) والثاني (الألماس) الذي هو أحد الجواهر. والثالث (اللمس) وهو أحد الحواس الخمس. والرابع (احتمر ميه) أي صار مائه أحمر بالتقبيل.

روحي بيش اسليها كتلها ... عليك وسألن أدموعي كتلها

شبه العيس بالبيدا كتلها ... الظما ودومن تحمل ماي هيه

كأن الشاعر العامي أخذ اللفظ والمعنى من قول الشاعر المبين:

وأمر ما لاقيت من ألم الهوى ... قرب الحبيب وما إليه وصول

كالعيس في البيداء يقتلها الظما ... والماء فوق ظهورها محمول

فالمراد من (كتلها) الأولى (قتلها العشق). ومن الثانية (الكتلة أي القطعة من الدموع السائدة مرة واحدة). والثالثة (قتل الظما للعيس مع قرب الماء). وقال:

<<  <  ج: ص:  >  >>