للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فضج الناس بالبكاء والنحيب، وجعل الغلام يشير بإصبعه إلى أبيه ويقول: «أبت ارحمني».

فقال له عمر وهو يبكى: «ربك يرحمك، وإنما هذا كي يرحمني ويرحمك»، ثم قال: «يا أفلح اضرب».

فضرب أول سوط.

فقال الغلام: بسم الله الرحمن الرحيم.

فقال: نعم الاسم سميت يا بُنَيَّ.

فلما ضربه به ثانية قال: أوه يا أبت.

فقال عمر: اصبر كما عصيت.

فلما ضرب ثالثًا قال: الأمان.

قال عمر: ربك يعطيك الأمان.

فلما ضربه رابعًا قال: واغوثاه.

فقال: الغوث عند الشدة.

فلما ضربه خامسًا حمد الله.

فقال عمر: كذا يجب أن تحمده.

فلما ضربه عشرًا قال: يا أبت قتلتني قال: يا بُنَيَّ ذنبُك قتلك.

فلما ضربه ثلاثين قال: أحرقت والله قلبي.

قال: يا بني النار أشد حرًا.

قال: فلما ضربه أربعين قال: يا أبت دعني أذهب على وجهي.

قال: يا بُنَيَّ إذا أخذت حد الله من جنبك اذهب حيث شئت.

فلما ضربه خمسين قال: نشدتك بالقرآن لما خليتني.

قال: يا بُنَيَّ هلا وعظك القرآن وزجرك عن معصية الله عز وجل، يا غلام اضرب.

<<  <   >  >>