للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقال عمر: بحق نبيك وبحق أبيك، فإني أسألك عن شيء إلا أخبرتني.

قال: يا أبت لا أقول غير الصدق.

قال: هل كنتَ ضيفًا لنسيكة اليهودي، فشربتَ عنده الخمر وسكرتَ؟

قال: بأبي قد كان ذلك وقد تُبتُ.

قال: يا بُنَيَّ رأس مال المذنبين التوبة.

ثم قال: يا بُنَيَّ أنشدك الله هل دخلت ذلك اليوم حائطًا لبنى النجار فرأيت امرأة فواقعتها؟ فسكت وبكى وهو يبكى ويلطم وجهه.

فقال له عمر: لا بأس اصدق فإن الله يحب الصادقين.

فقال: يا أبى كان ذلك والشيطان أغواني وأنا تائب نادم.

فلما سمع عمر ذلك قبض على يده ولببه وجره إلى المسجد.

فقال: يا أبت لا يعصمني على رؤوس الخلائق حد السيف واقطعني هاهنا إربًا إربًا.

قال: أما سمعت قول الله - عز وجل -: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (النور:٢)، ثم جره حتى أخرجه بين يدى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في المسجد وقال: صدقت المرأة، وأقر أبو شحمة بما قالت.

وله مملوك يقال له أفلح.

فقال له: يا أفلح إن لي إليك حاجة إن أنت قضيتها فأنت حر لوجه الله.

فقال: يا أمير المؤمنين مُرني بأمرك.

قال: خذ ابني هذا فاضربه مائة سوط ولا تقصر في ضربه.

فقال: «لا أفعله».وبكى، وقال: «يا ليتني لم تلدني أمي حيث أكلف ضرب ولد سيدي».

فقال له عمر: إن طاعتي طاعة الرسول فافعل ما أمرتك به فانزع ثيابه.

<<  <   >  >>