للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: تقديره: {جَعَلَا} جعل أحدهما، يعني حواء، وقوله {لَهُ} قيل: الهاء تعود إلى الله تعالى، وقيل: إلى إبليس، أي: جعلا لإبليس شركاء فيما آتاهما الله، يقوي قوله من قال (١): تقديره: لغيره.

ويحتمل: أن الهاء تعود إلى الولد على تقدير: جعلا للولد الصالح الذي آتاهما الله شركاء نصيباً فيما آتاهما من الرزق في الدنيا وكانا (٢) قبله يأكلان ويشربان وحدهما، ثم استأنف فقال {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٩٠)} يعني الكفار، ومن قرأ (شِرْكاً) فالمعنى صارا له (٣)، أي: معه شِرْكاً فيما آتاهما، وهذا القول لم أُسبق إليه، وهو حسن، لأنه تنزيه لآدم وحواء عن الشرك، وثناء عليهما، والله أعلم (٤).

{أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا} يعني الأصنام.

{وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١)} ذهب المفسرون إلى أن قوله وهم {يُخْلَقُونَ (١٩١)} للمعبودين، وإنما جمع جمع السلامة بعد قوله {مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا} لما وصفها بأنها تُعبد، وقيل: لأن فيما يُعبد الشياطين والملائكة والمسيح، ويحتمل: أن الضمير يعود إلى العابدين، وهم المشركون، وتقديره: أيشركون مالا يقدر على خلق وهم مخلوقو الله، أي: فليعبدوا خالقهم.

{وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا} لا تنصر من أطاعها.

{وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٢)} ولا يدفعون عن أنفسهم مضرة من قصدهم بكسر


(١) في (ب): (يقويه قول من قال ... )، والمعنى واحد.
(٢) في (أ): (وكان).
(٣) في (أ): (صار له).
(٤) استبعد أبو حيان ٤/ ٤٣٨ هذا القول بعد أن نقله ولم ينسبه لأحد معين.

<<  <   >  >>