الانتخابية المسروقة، فلما مات ولبول أصدره المؤلف الجديد في صور هجاء "للعظمة" كما درج الناس على تقديرها وتحقيقها. وذهب فيلدنج إلى أن معظم "عظماء الرجال" أساءوا إلى البشر أكثر مما أحسنوا إليهم؛ وهكذا لقب الاسكندر بالأكبر أو "العظيم" لأنه بعد أن "اجتاح إمبراطورية شاسعة بالحديد والنار وأهلك العدد الهائل من البؤساء الذين لا ذنب لهم، ونشر الخراب والدمار كأنه العاصفة الهوجاء يقال لنا من أعمال الشفقة التي تذكر له أنه لم يذبح عجوزاً ولم يغتصب بناتها (٨٧) " واللص أحرى بضمير أكثر راحة واطمئناناً من ضمير رجل الدولة، لأن ضحاياه أقل وغنيمته أضأل (٨٨).
وبأسلوب التراجم السياسية يخلع فيلدنج على جوناثان شجرة نسب رفيعة، فيرجع بأصله إلى "ولفستن وايلد، الذي قدم مع هنجست". وكان لأمه صفة غروية في أصابعها غاية في العجب (٨٩). ومنها تعلم جوناثان فن اللصوصية وآدابها، وسرعان ما مكنه ذكاؤه الفائق من تنظيم عصابة من الشبان البواسل الذين كرسوا حياتهم لإراحة الناس الزائدين عن الحاجة من سلعهم الزائدة عن الحاجة، أو من حياتهم التي لا معنى لها. وكان يصيب حظ الأسد من مكاسبهم، ويتخلص من المتمردين من مساعديه بتسليمهم لسلطات القضاء والأمن. وقد أخفق في إغواء ليتيا المطاردة، التي آثرت أن يعتدي على عرضها مساعده فايربلود، الذي "اغتصب هذه المخلوقة الجميلة في دقائق، أو على الأقل كاد يغتصبها، لولا أنها منعته من ذلك بامتثالها في الوقت المناسب (٩٠) ". وبعدها تزوجت وايلد. وبعد أسبوعين يدخلان في "حوار زوجي" تشرح فيه حقها الطبيعي في حياة الفسق، فيدعوها بالكلبة، ثم يتبادل القبل ويتصالحان. ويتصاعد حجم جرائمه أكثر فأكثر حتى يطيب لزوجته أن تراه محكوماً عليه بالإعدام. ويرافقه قسيس إلى المشنقة. فينشله وايلد في الطريق، ولكنه لا يجد معه سوى فتاحة للقوارير، لأن الكاهن كان ذواقه للخمور، أما "جوناثان العظيم، فبعد كل مغامراته الجبارة، كانت خاتمته-التي قل من عظماء الرجل من يستطيعون تحقيقها-أن علق من عنقه حتى مات (٩١) ".