للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن كذا وكذا؛ قال: قلت: يا أبا علي، إن هجرتني وصلتك، وإن فصلتني وددتك، وإن جفوتني زرتك، ولا سبيل إلى إخبارك بهذا الذي أنا فيه. فلما توفي عبد الله بن طاهر لقيت دعبلاً يوماً بكرخ بغداد فضحكت، فقال: ليس لضحكك هذا آخر يا ابن الفاعلة؟! قال: فقلت له: امض بنا فقد فرج الله عني وعنك، فذهبت به إلى منزلي، فطعمنا وأخبرته الخبر على جهته، فقال: ويلي على ابن العوراء الفاعلة! والله لو أعلمتني قبل وفاته لأعلمتك كيف كانت تكون حاله؛ قال: قلت: هو أبصر منك وأعرف بك إذ أخذ علي في أمرك ما أخذ. ثم أمسك متعجباً.

قال دعبل: أدخلت على المعتصم فقال لي: يا عدو الله، أنت الذي تقول في بني العباس أنهم في الكتب سبعة؟ وأمر بضرب عنقي، وما كان في المجلس إلا من كان عدواً لي؛ وأشدهم علي ابن شكلة، فقام قائماً فقال: يا أمير المؤمنين، أنا الذي قلت هذا ونميته إلى دعبل؛ فقال له: وما أردت بهذا؟ قال: لما تعلم بيني وبينه من العداوة، فأردت أن أشيط بدمه. قال: فقال: أطلقوه. فلما كان بعد مدة قال لابن شكلة: سألتك بالله أنت الذي قلته؟ فقال: لا والله يا أمير المؤمنين، وما نظرة انظر أبغض إلي من دعبل. قال: فما الذي أردت بهذا؟ قال: علم أن ماله في المجلس عدو أعدى مني، فنظر إلي بعين العداوة، ونظرت إليه بعين الرحمة. قال: فجزاه خيراً.

قال إسحاق بن محمد بن أبان: كنت قاعداً مع دعبل بن علي بالبصرة، وعلى رأسه غلام اسمه نفنف، فمر به أعرابي يرفل في ثياب خز، فقال لغلامه: ادع هذا الأعرابي إلينا، فأومى إليه فجاء، فقال له دعبل: ممن الرجل؟ فقال: رجل من بني كلاب. قال: من أي بني كلاب؟ قال: من ولد أبي بكر، قال: أتعرف الذي يقول فيه:

ونبئت كلباً من كلاب يسبني ... ومحض كلاب يقطع الصلوات

فإن أنا لم أعلم كلاباً بأنها ... كلاب وأني باسل النقمات

<<  <  ج: ص:  >  >>