للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مبهم، فلا يجوز أن يقدر "في" فيه؟ قلت: هو مشابه للمبهم، فله حكمه، ويجوز أن يلاحظ في البعث معنى الإعطاء، فيكون مفعولًا ثانيًا، ويحتمل أن يكون منصوبًا على المصدرية، أي: ابعثه يوم القيامة فأقمه مقامًا محمودًا، أو ضمَّن "ابعثه" معنى "أقمه"، أو على أنه مفعوله.

ومعنى "ابعثه": أعطه، ويجوز أن يكون حالا، أي: ابعثه ذا مقام محمود، هكذا قرره صاحب "الكشاف" في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] (١).

(الذي وعدته) صفة للمقام إن قلنا: المقام المحمود صار عَلَمًا لذلك المقام، أو بدل، أو نصب على المدح بتقدير "أعني"، أو رفع بتقدير "هو"، وعلى الرواية التي وقع فيها "المقام المحمود" باللام لا إشكال، ويكون صفة، إذ لا يجوز أن يكون الموصول صفة للنكرة.

قيل: "وإنما نكَّره للتعظيم والتفخيم، كأنه قيل: مقامًا، أي مقام؟ مقامًا يغبطه الأولون والآخرون، محمودًا يكلّ عن وصفه السنة الحامدين" (٢).

والمعنى: الذي وعدته في قولك: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، فقيل: "المقام المحمود هو إجلاسه على العرش"، وقيل: "على الكرسي"، وعلى صحة هذين القولين لا ينافي


(١) "الكشاف" للزمخشري (٣/ ٥٤٢).
(٢) "الكاشف عن حقائق السنن" للطيبي (٣/ ٩١٣ رقم: ٦٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>