للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سؤال: هل إجابة ابن عمر لسؤال النبي أفضل أم السكوت هو الأفضل؟

الجواب: قيل إنَّ فعل ابن عمر من عدم الإجابة كان هو الأفضل؛ لأنه غلب عليه الأدب فاستحيا، وإن كان أبوه تمنى أن لو أجاب، لكن إن منع الإنسان من التقدم الأدب فإنه يكافأ عليه.

• ومن ذلك رجوع أبي بكر لما تأخر النبي عن الصلاة وأَمَّ هو الناس، فلما رأى النبي رجع إلى الوراء، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ».

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (١).

• قال ابن القيم : بكل خطوة إلى وراء مراحل إلى قدام تنقطع فيها أعناق المطي (٢).

• وقد وُصِف ابن عمر هنا بالأدب والفهم معًا.

• تنبيه:

هناك أوقات يولد فيها الإنسان، فابن عمر ولد واكتشف في هذا الموقف.

• لذا قيل: إنَّ للإنسان مولدين: يولد يوم أن تضعه أمه، ويولد في العلم والفهم.

ومثال ذلك: ابن عباس فقد كانت ولادته في الشعب قبل الهجرة بثلاث


(١) أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ١٣٨ ح ٦٨٤) ط طوق النجاة، ومسلم في صحيحه (١/ ٣١٦ ح ٤٢١) ط إحياء التراث، كلاهما من حديث سهل بن سعد الساعدي.
(٢) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين. لابن القيم (٢/ ٣٦٩) ط الكتاب العربي.
ابن القيم = هو الإمام العلامة الفقيه المجتهد شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي، لزم شيخ الإسلام بعد عودته من مصر سنة ٧١٢ هـ حتى مات فأخذ عنه علمًا جمًّا، أثنى عليه الأئمة منهم ابن كثير، وابن رجب، والشوكاني، وغيرهم. توفي سنة ٧٥١ هـ.

<<  <   >  >>