للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مسألة:

يقول علماء الأصول: إنَّ الجزء إذا أطلق وأريد به الكل، دل على أنَّ هذا الجزء ركن (١)، فهل العقب ركن في الجسد؟ وإن لم يكن ركنًا، كيف أطلقه النبي وأراد به الجسد؟

الجواب: أنَّ العقب ليس بركن من أركان الجسد؛ لكنه السبب الأصلي في وقوع العذاب على سائر الجسد بسبب ترك غسله في الوضوء، فاعتبر من أجل ذلك ركنًا، وهو من باب إطلاق السبب، والمراد به صاحب السبب، فأطلق النبي العقب؛ لأنه هو السبب في ذلك العقاب.

الفائدة الثامنة: مراعاة العالِم للناس وخوفه عليهم، كما كان النبي يراقب أصحابه ويراعي أعمالهم وأحوالهم.

الفائدة التاسعة: احتج بالحديث من قال بوجوب تخليل الأصابع؛ لأنَّ النبي رتب العقاب على ترك العقب، والعقب جزء خفي لأنه في الخلف، بينما الأصابع جزء ظاهر، فقالوا أنَّ ما بين الأصابع أولى بالغسل والتخليل لأنه شيء ظاهر.

الفائدة العاشرة: أدب الصحابة ولين جانبهم، فلما عنفهم النبي ، ورتب العقاب على ما فعلوه، لم يعترضوا ولم يتضجروا، ولم يعتذروا بعدم القصد والعمد، ولكنهم امتثلوا أمره .

الفائدة الحادية عشرة: فضل الاستعداد للعبادة، ويدل على ذلك أنهم لما أرهقتهم الصلاة تعجلوا لإدراكها، فحدث لهم بسبب تعجلهم عدم الإسباغ للوضوء، وهذا يدل على أنه يجب على الإنسان أن يستعد للعبادة، ويتأهب لها،


(١) الإعلام في أصول الأحكام لشيخنا عبد الفتاح بن محمد مصيلحي (ص ١٩) ط مكتبة العلوم والحكم.

<<  <   >  >>