للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اتجاه النهي لذاتها. ويشهد لهذا المعنى قوله : «اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإنَّ جار البادية يتحول» (١).

ووجه الدلالة من الحديث أن مفسدة جار السوء المقيم أقوى من مفسدة جار السوء فى البادية؛ لذا استعاذ الحبيب منه، فمفسدة جار البادية أشبه بالمفسدة العرضية، ومفسدة الجار المقيم أشبه بالمفسدة الذاتية وشتان بينهما.

٣ - الوصف العرضي ضعيف لا يقوى على منع الصحة، فيكون بمثابة الوصف الطردي الذي لا يؤثر من جهة الصحة، وإن كان مؤثرًا من جهة التحريم.

٤ - فرق بين الصحة العادية أواللغوية، والصحة الشرعية، فاقتضاء النهي للفساد هو في الشرع لا في اللغة (٢).

مثال: قوله : «لا صلاة إلا بطهور» (٣).

ليس المراد به نفي نفس الصلاة؛ لأن الفعل موجود من حيث


(١) إسناده حسن: أخرجه النسائي في (الكبرى) (٧٨٨٦)، وأحمد (٨٥٥٣)، وابن حبان (١٠٣٣)، واللفظ له، من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وفيه راو صدوق.
(٢) الأمر والنهي (١٥٦)، شرح تنقيح الفصول (١/ ١٧٦).
(٣) أخرجه مسلم (٢٢٤)، وغيره من حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: «لَا تُقبَلُ صَلَاةٌ بغَير طُهُورٍ، … ».

<<  <  ج: ص:  >  >>