فبلغ عدة من استشهد في هذه الواقعة من أمراء السلطان سبعة وستين أميرا غير المماليك، وقتل من العوام ما لا يحصى عددهم، وقتل من الافرنج على فارسكور ما يزيد على اثنى عشر ألف انسان، وأسر من ملوكهم سبعة، وغنم منهم المسلمون من السلاح والقماش والخيول شيئا كثيرا لا يحصى … حتى قيل بيع في عسكر السلطان كل سيف بنصفين فضة، وكل فرس بعشرة أنصاف، وكل درع بثمانية أنصاف.
وأما ملك الافرنج ريدا فرسيس، واكابر أمرائهم، فانهم قد انحاشوا إلى تل عال هناك، وأرسلوا يسألون الأمان من السلطان، فأرسل إليهم بعض الأمراء فقبض عليهم وقيدهم وسجنهم.
وأما ملك الافرنج فسجنه السلطان في دار القاضي فخر الدين بن لقمان كاتب السر - وكانت في المنصورة - ووكل به طواشى يسمى صبيح الفاطمي فكان يضربه ليلا ونهارا، ويقرره على الأموال. واستمر في السجن وهو مقيد هو وأخوه وأقاربه، وقد قرر عليه السلطان مالا يورده، فأرسل إلى بلاده ليحضر الأموال التي قد قررت عليه.
فلما حصلت هذه النصرة أرسل السلطان الملك المعظم توران شاه بالبشارة إلى القاهرة يأخذ مدينة دمياط، وقد توجه بهذه البشارة الأمير شهاب الدين ابن يغمور والي القاهرة، فدخلها وهو لابس لبس ملك الافرنج: اشكر لاط مخمل أحمر بفرو سنجاب وقلنسوة ذهب.
فزينت له القاهرة، وكان يوما مشهودا لم يسمع بمثله … بعد أن كان الافرنج أشرفوا على أخذ الديار المصرية، واستولوا على غالب الضياع، ونهبوا ما فيها، وأسروا أهلها.
قيل ما ملك المسلمون مدينة دمياط أشار الأمراء على السلطان بهدم مدينة دمياط، فأرسل إليها الهدادين فهدموها عن آخرها، ولم يبق منها سوى الجامع الكبير ووقع فيها الهدم في يوم الاثنين ثامن شعبان سنة ثمان وأربعين وستمائة، واستمرت من يومئذ خرابا وصار مكان بيوتها أخصاصا من القش على شاطئ بحر النيل يسكن فيها جماعة من الصيادين، وسموها المنشية، واستمرت على ذلك إلى دولة الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري، فأمر بتجديد عمارتها، فأرسل إليها جماعة من البنائين والحجارين.
وكان ابتداء عمارتها في سنة خمس وستمائة (١٢٥٢ م)، فجدد بناء سورها، وأمر بردم فم