للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال القضاعي:" لم يكن في الأرض ملك أعظم من ملك مصر. ولو ضرب بينها وبين سائر قرى الدنيا سور لاستغنى أهلها بما فيها عن سائر البلاد. ولو زرعت كلها لوفت بخراج الدنيا بأسرها".

وهي أكثر البلاد كنوزا وعجائب وأنهارا، ولا سيما ما في بلاد السعيد من البرابي، وما أودعت من العلوم والحكم والطلسمات وغير ذلك.

قيل سئل بعض الحكماء:" متى تطيب أرض مصر؟ ". قال:" إذا اعتدل هواها، وارتفع وباها، وطاب مرعاها".

وقال بعض الحكماء:" إذا بلغت زيادة النيل ثمانية عشر ذراعا وهبط، كانت العاقبة في ذلك حدوث وباء بالديار المصرية في تلك السنة".

قال كعب الأخبار :" من أراد أن ينظر إلى شبه جنة الفردوس فلينظر إلى أرض مصر ". قيل قبل طلوع الشمس في زمن ربيعها، إذا اطردت أنهارها، وغردت أطيارها، وأينعت أزهارها.

وقد قال القائل في المعنى:

ما مثل مصر في زمان ربيعها … لصفاء ماء واعتلال نسيم

أقسمت ما تحوى البلاد نظيرها … لما نظرت إلى جمال وسيم

ووصف بعض الحكماء أرض مصر فقال:" ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر كهرمة صفراء". ..

فان أرض مصر في شهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فتصير الأرض بيضاء من افتراش الماء عليها، وتصير ضياعها مثل الكواكب في السماء فلا يصل إليها أهلها إلا في الزوارق.

وأما المسكة السوداء فإن أرض مصر في شهر يابه وهاتور وكيهك ينصرف عنها الماء فتصير مثل المسكة السوداء.

وأما الزمردة الخضراء فتان أرض مصر في شهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر فيها الزرع فتصير الأرض خضراء مثل الزمردة.

وأما الكهرمة الصفراء فان أرض مصر في شهر برمودة وبشنس وبؤنة يدرك فيها الزرع ويحصد فتصير مثل السبيكة الذهب الصفراء.

وقد قيل في المعنى:

<<  <  ج: ص:  >  >>