للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كل وقت بمصر أمر عجيب … نحن منه في السعد كالأغنياء

ذهب حيثما ذهبنا، ودر … حيث درنا، وفضة في الفضاء

ومن محاسن مصر … قال القضاعي:" إن مصر يوجد بها في كل شهر من الشهور القبطية نوع من المأكولات والمشمومات. فيقال رطب توت، ورمان بابه، وموز هاتور، وسمك كيهك، وماء طوبه، ورميس أمشير، ولبن برمهات، وورد برمودة، ونبق بشنس، وتين بؤنة، وعسل أبيب، وعنب مسرى".

ومن محاسن مصر أيضا السبع زهرات التي تجتمع في وقت واحد في أواخر فصل الشتاء، ولم يكن هذا ببلد غيرها، وهي: النرجس، والبنفسج، والبان، والورد النصيبي، والزهر (وهو زهر النارنج)، والياسمين، والورد الجوري، ويعرف أيضا بالقحاني، وهو آخر هذه السبع زهرات التي تجتمع في وقت واحد.

أما النسرين - وان كان من اعظم الزهور رائحة - فانه غير معدود في جملة الزهور السبع التي تجتمع في وقت واحد، لأنه يأتي في آخر أيام الورد … فلا يلحق النرجس ولا يلحق البنفسج، فلم يكن معدودا في جملة هذه السبع زهرات التي تجتمع في وقت واحد لأجل تأخره عن بقية الأزهار، وقد نظمتها في هذا المقطوع وهو قولي في المعنى:

يا طيب وقت بمصر فيه قد جمعت … سبع من الزهر تحويها البساتين

بنفسج نرجس زهر وبان لنا … ورد نصيبي وجوري وياسمين

وقيل ان الذي ينقطع من الفواكه والأزهار في سائر البلاد في زمن الشتاء يوجد بمصر

*****

من محاسنها أن أهل مصر لا يحتاجون في زمن الشتاء إلى التدفئ بالنار كما تعانيه أهل الشام، ولا في زمن الصيف إلى أن يدخلوا تحت الخيش من شدة الحر كما تعانيه أهل مكة.

قال أبو الصلت:" أهل مصر خصوا بالأفراح فيها دون غيرهم من جميع الأمم".

وقيل ان أهل مصر لا يهتمون بأمر الزاد كما هي عادة غيرهم من الأمم، كانما حوسبوا وفرغوا من الحساب.

<<  <  ج: ص:  >  >>