وفيه صنع السلطان مولدا في غير وقته. وحضر فيه القضاة الأربعة على العادة، وكان يوما حافلا سلطانيا.
وفيه أنعم السلطان على جان بردي الأشقر الكاشف بامرية عشرة.
وفيه جاءت الأخبار من دمشق بوفاة هلال الطواشي الرومي، وكان صار مقدم المماليك، وكان لا بأس به.
وفيه كان ابتداء نفقة البيعة على الجند.
وفيه جاءت الأخبار من دمشق بأن قصروه الذي قرر نائب حلب، لما دخل إلى الشام وضع يده على مال كرتباي الأحمر جميعه، وكان مبلغا ثقيلا نحوا من سبعة وستين ألف دينار، وكان هذا أول عصيان قصروه واستخفافه بالسلطان فلما بلغ السلطان ذلك تنكد لهذا الخبر، وعين مشد أحد الدوادارية بالتوجه إلى قصروه، وأن يأمره برد ما أخذه من مال كرتباي الأحمر فلما توجه إلى قصروه لم يلتفت إلى مراسيم السلطان، ولا رد شيئا من المال الذي أخذه، واعتذر بأشياء لم تقبل.
وفيه قبض السلطان على شخص من الحرامية يقال له ابن الوارث، فقطع لسانه، وكحلت عينه بالنار، ومع هذا لم يرتجع عن الحرام والسرقة. وقد قبض عليه بعد ذلك وعلى رأسه عملة … والطبع في الإنسان لا يتغير.
وفيه جاءت الأخبار بوفاة كمشبغا الشريفي نائب الإسكندرية، وكان لا بأس به.
وفيه أخرج السلطان تقدمة أزبك اليوسفي بحكم أنه كبر سنة وعجز عن الحركة.
فلما أخرجت عنه، أنعم السلطان بها على أزدمر بن علي باي الذي كان شاد الشراب خانه.
*****
وفي جمادى الآخرة، عاد الأمير طومان باي الدوادار من السرحة التي سرحها نحو بلاد الصعيد. وأحضر صحبته من الأغنام فوق الأربعة آلاف رأس زعموا أنها من أغنام عرب عزالة. وجرى فيما بعد أمور غريبة بسبب ذلك يأتي الكلام عليها.
وفيه قرر السلطان أزبك المكحل نيابة الإسكندرية عوضا عن كمشبغا الشريفي.
وفيه كثرت المصادرات للمباشرين وأعيان الناس بسبب النفقة، وقد عجز السلطان عن سدها.
وفيه عين السلطان البدري بن مزهر كاتب السر بأن يخرج إلى مكة المشرفة في بعض المهمات الشريفة.