للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه وصل الحاج ودخل إلى القاهرة بعد أن قاسى مشقة زائدة وعطشا وقلة أمن من فساد العربان وأشيعت الأخبار بوفاة يوسف بن أبي الفتح، كاتب المماليك، مات بمكة المشرفة وكان مجاورا بها، وكان لا بأس به.

وفيه وقعت نادرة، وهي أن المحمل لما دخل إلى القاهرة صحبة الحجاج شق المدينة، فلما أن وصل إلى جامع المارداني بركوا جمل المحمل هناك، وأرادوا أن ينزعوا ما عليه من القماش، وإذا بقاصد من عند السلطان يطلب المحمل، وكان بقبة يشبك التي بالمطرية فتوجهوا به إليه، فشقوا به من القاهرة ثانيا، حتى رآه السلطان وهو بالقبة، ثم عادوا به فشق القاهرة ثالث مرة، فعد ذلك من النوادر التي قط ما وقعت.

*****

وفي صفر جاءت الأخبار من البحيرة بأن الجويلي ومرعى أثاروا فتنة مهولة بالبحيرة، ونهبوا البلاد وأسروا النساء وقتلوا الأطفال، وأشيع أن الجويلي حلف أنه لا يمكن أحدا من أرباب الدولة أن يأخذ خراجا من بلاد الغربية والبحيرة من السنة المذكورة فلما تحقق السلطان ذلك عين تجريدة إلى البحيرة فلم يوافق أحد من الأمراء ولا العسكر على ذلك، وكان النيل في قوة زيادته، ثم أن السلطان نادى للعسكر بالعرض في الميدان، فلما حضر العسكر لم ينزل إليهم السلطان، وقد تخوف على نفسه، فانفض ذلك الجمع، وكثر القال والقيل بين الناس، وكانت أيام الناصر كلها فتنا وشرورا.

وفيه ظهر البدري بن مزهر كاتب السر، وكان مختفيا، فأرسل له السلطان بالأمن والأمان.

وفيه قرر السلطان قانصوه جركس، المعروف بابن اللوقا، في حجوبية الحجاب بدمشق.

وفيه قرر إبراهيم بن يحيى المهاجري في نظر الديوان المفرد بواسطة قانصوه خال السلطان، فإنه كان أمامه.

وفيه نودي في القاهرة من قبل السلطان بأن جميع الحوانيت التي بالأسواق والشوارع يبيضون وجوهها ويزخرفونها بالدهان، فحصل للناس بسبب ذلك غاية المشقة، ثم رسم بتبييض وجوه الربوع المطلة على الشوارع. وكل هذا من وسائط السوء التي حوله وعقل الصغار.

<<  <  ج: ص:  >  >>