للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وافرة. فلما دخل إلى الفيوم تلقاه خاير بك، وكان مقيما بالفيوم، فخلع عليه خلعا فأخّره، وأقام هناك أياما، وهو في ارغد عيش، علي سبيل التنزه.

فبينما هو على ذلك إذ ورد عليه من جهة الصعيد، بأن عرب هوارة ثاروا مع يونس بن عمر، على برسباي كاشف الوجه القبلي فكسروه. ووقع بينهما مقتلة، قتل فيها جماعة كثيرة من الجند والبلاصية، فتنكد السلطان لهذا الخبر. وقصد أن يتوجه من هناك إلى بلاد الصعيد، فمنعه الأمراء من ذلك. وكان الأمير يشبك متمرضا برجله، وهو بالقاهرة، فأرسل السلطان يستحثه في سرعة السفر إلى جهة الصعيد.

*****

وفي ذي الحجة عاد السلطان من سفره من الفيوم، فلما استقر بالقلعة، خلع على بركات بن يحيى بن الجيعان، وقرره نائب كاتب السر عوضا عن نور الدين الأنبابي، بحكم وفاته … وهذا أول ضخامة الزيني بركات بن الجيعان.

وفيه توفي الناصري محمد بن قرقماس الحنفي، وكان عالما فاضلا من أعيان الحنفية، وكان يدعي معرفة علم الحرف وعلم الكيميا، وكان ولي مشيخة تربة الظاهر خشقدم.

ومولده سنة اثنتين وثمانمائة وكان ناظما ناثرا، وله عدة مصنفات، منها "كتاب زهر الربيع في شواهد البديع" وغير ذلك من التآليف، وله معارضة مقامات الحريري، وكان يدعي دعاوي عريضة، ومن نظمه:

إذا منّ من تهوى عليك بنظرة … أماط الجوى من قلبك البأس والبلوى

فكن شاربا صبرا لمر صدوده … فما ذاق من الوصل من هم بالسلوى

وقوله في مليح من ركاب الخيل وأجاد:

وظبي من العرب الكرام سألته … لمن في الورى تعزي فقال مؤنبي

أنا ابن الذي تمشي الملوك أمامه … إذا ما رأوه راكبا يوم موكب

وفيه خرج الأمير يشبك الدوادار إلى جهة الصعيد، بسبب تلك الفتنة التي وقعت بين يونس ابن عمر، وبين داود بن عمر قريبه، وأخذ معه جماعة كثيرة من الجند.

<<  <  ج: ص:  >  >>