للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله في يوم الأحد خامس عشر شعبان سنة سبع وعشرين وأربعمائة، فتولى الخلافة بمصر وله من العمر سبع سنين وعشرون يوما. وكان مولده بالقاهرة في سنة ثماني عشرة وأربعمائة (١). وهو الذي خطب له البساسيري على منابر بغداد مع وجود خلفاء بني العباس، وهذا لم يقع لأحد من أقاربه من خلفاء بني عبيد الله.

ولما تم أمره في الخلافة استقر بالحسن بن علي البازوري وزيرا، وهو الذي جمع بين الوزارة وقضاية القضاة الشافعية، ولم تقع هذه لمن قبله من الوزراء، فلما مات البازوري استقر بأبي نصر العلاجي وزيرا، فقبض أبو نصر العلاجي على ابن الأنباري وزير الحاكم بأمر الله فاعتقله بحزانة البنود وصادره وأخذ جميع أمواله، ثم قطع رأسه ودفنها بخزانة البنود، فما مضى قليل حتى قبض المستنصر على أبي نصر العلاجي، واعتقله في خزانة البنود وصادره وأخذ أمواله وأمر بقطع رأسه فلما أرادوا أن يحفروا لأبي نصر العلاجي في خزانة البنود ليواروا رأسه فيها ظهر من تلك الحفرة رأس فسألوا العلاجي عن ذلك فقال هذا رأس ابن الانباري وأنا قتلته ودفنته في هذه الحفرة ثم أنشد يقول:

رب لحد قد صار لحدا مرارا … ضاحكا من تزاحم الأضداد

فقطعوا رأس العلاجي ودفنوها على رأس ابن الانباري … والجزاء من جنس العمل.

ومن الحوادث في زمن المستنصر بالله. أنه في سنة احدى وخمسين وأربعمائة وقع الغلاء العظيم بمصر، فكان يعادل الغلاء الذي وقع في زمن يوسف ، وقد أقام هذا الغلاء بمصر سبع سنين متوالية والنيل في تلك السنين لم يبلغ في الزيادة إلا اثنى عشر ذراعا وأحد عشر اصبعا، وكان القاع ثلاثة أذرع واحد عشر اصبعا. ففي هذه المدة أكلت الناس بعضها بعضا، وبيع فيها القمح بثمانين دينارا كل أردب، وبمائة وعشرين دينارا كل أردب. ثم اشتد الأمر حتى بيع كل رغيف في زقاق القناديل بخمسة عشر دينارا، وأكلت الناس الميتة والكلاب والقطط حتى قيل بيع كل كلب بخمسة دنانير، وبيع كل قط بثلاثة دنانير، وقيل كان الكلب يدخل إلى الدار فيأكل الطفل الصغير وهو في المهد وأمه وأبوه ينظران إليه فلا يستطيعان النهوض لدفعة عن ولدهما من شدة الجوع وعدم القوة. ثم اشتد الأمر حتى صار الرجل يأخذ ابن جاره ويذبحه ويأكله ولا ينكر ذلك عليه أحد من الناس. وصار الناس في الطرقات إذا قوى القوى على الضعيف يذبحه


(١) - في المقريزي أنه ولد في السادس عشر من جمادي الآخرة سنة ٤٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>