للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسلوقة فيها. ووجد عنده سبعمائة خاتم بفصوص من الياقوت والزمرد والماس. ووجد عنده ثلاثة آلاف نرجسية ذهب وفضة وبلور وصيني … هذا كله خارج عن البغال والجمال والخيل والعبيد والجواري والفرش والأملاك والضياع وغير ذلك.

ولما مات الأمير جوهر القائد دفن بالقرافة الكبرى، ثم أن الحاكم بأمر الله لما توفي الأمير جوهر القائد استقر بالأمير برجوان عوضه بالوزارة. وبرجوان هذا هو صاحب الحارة المنسوبة إليه، وكان من أمراء الحاكم، وكان الحاكم يخشى من سطوة برجوان ولا يتصرف في شيء من أمور المملكة إلا برأيه، وصار معه كالمحجور عليه فأقام على ذلك مدة طويلة فما أطاق ذلك، فندب إلى برجوان من قتله وهو خارج من الحمام.

فلما قتل برجوان احتاط الحاكم على موجوده فوجد له أكثر مما وجد لجوهر القائد، فمن جملة ذلك وجد له من الذهب العين مائتا ألف ألف دينار، ومن الدراهم الفضة خمسون اردبا، ووجد له من القماش مائتان واحدى وستون بقجة، ووجد له ألف سروال من البعلبكي العال، وفي كل سروال نافجة مسك وتكة حرير أبيض، ووجد له ألف قميص حرير اسكندري وألف منديل حرير شغل اسكندرية، ووجد عنده من كل صنف من القماش ألف قطعة، ووجد عنده من الجواهر اثنا عشر صندوقا … هذا خارج عن الأملاك والضياع والخدم. ووجد عنده من البقر والأنعام والجاموس ما يباع لبنه في كل سنة بثلاثين ألف دينار على يد أبي الحسن بن يزيد العامل. ووجد له من الحواصل والمناخات ما لا يحصى لكثرته، فصار الحاكم ينقل في موجود برجوان في كل يوم دفعتين من حارة برجوان إلى قصر الزمرد الذي كان عند دار الضرب على مائتي جمل نقلتين في كل يوم نحو أربعين يوما.

قال الشيخ شمس الدين الذهبي:" لما قتل برجوان صار الحاكم ما على يده يد، فعند ذلك طغى وتجبر وصار يفعل أشياء متضادة لا تقع إلا من المجانين الذين في عقلهم خلل.

"فمن ذلك أنه مر يوما بحمام الذهب الذي بمصر فسمع بها ضجيج النساء وهن في الحمام، فأمر بأن يسد عليهن بابا الحمام، فسدوه عليهن من وقته وساعته بالحجر الفص، فاستمرت في الحمام حتى مات الجميع في الحمام ولم يجدوا لهن من حميم ولا شفيع.

"ومنها أنه منع الناس من بيع الزبيب، وأمر بحرق الروم وقطعها، فقطع منها نحو مائة ألف كرم.

"ومنها أنه منع الناس من بيع العسل الأسود وكسر منه نحو اثني عشر ألف مطر.

"ومنها أنه منع الناس من أكل الملوخية وأكل القرع، وكتب قسائم على الفلاحين ألا يزرعوا شيئا من الملوخية ولا القرع. وعلل تحريم الملوخية بكون أبي بكر الصديق كان

<<  <  ج: ص:  >  >>