للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فان مضى كافل الدنيا فصار لها … من بعده كافلا يغنى بما كفلا

أضحت ملوك بني الدنيا له خدما … وما حوت كل دار منهم نفلا

حكى المسبحي في تاريخه أن العزيز لما تم أمره بمصر استقر بشخص من النصارى عاملا بمصر على سائر جهاتها، وكان يقال له نسطروس واستقر بشخص من اليهود عاملا على سائر جهات دمشق وكان يقال له منشأ. فحصل من النصراني لأهل مصر غاية الظلم والأذى، وحصل من اليهودي لأهل دمشق غاية الظلم والأذى، فاتفق أن العزيز ركب يوما وشق من القاهرة فزينت له، فعمد بعض الناس إلى مبخرة من حديد وألبسها ثياب النساء وزينها بازار وشعرية، وجعل في يدها قصة على جريدة وكتب فيها:

"بالذي أعز جميع النصارى بنسطروس، وأعز جميع اليهود بمنشا، وأذل جميع المسلمين بك … إلا ما رحمتهم وأزحت عنهم هذه المظالم؟ ".

فلما مر العزيز على تلك الصورة ظن أنها امرأة ولها حاجة، فطلب قصتها فلما قرأها اشتد به الغضب، وأمر بشنق ذلك النصراني نسطروس فشنق على باب القصر، وأرسل بشنق منشا اليهودي فشنق على أحد أبواب دمشق، واحتاط على جميع أموالهما من صامت وناطق.

ومن الحوادث في أيامه أن في سنة سبع وسبعين وثلثمائة ولدت امرأة بمدينة تنيس جارية لها رأسان ووجهان في عنق واحد، وكان أحد الوجهين أبيض اللون والآخر أسمر اللون وفيه سهولة، وكل وجه منهما كامل الخلقة، وهذان الوجهان في جسد واحد، فكانت أم تلك المولودة ترضع كل واحد منهما على انفراد، فحملت هذه المولودة إلى العزيز من تنيس إلى مصر حتى شاهدها فوجه لأمها شيئا من المال، ثم عادت إلى تنيس فعاشت هذه المولودة مدة يسيرة ثم ماتت.

وفي أيامه في سنة تسع وسبعين وثلثمائة حدث بمدينة تنيس في ليلة الجمعة ثامن عشر بيع الأول حادث فيه أرعدت السماء وابرقت، وأظلم الجو وظهر في السماء أعمدة من نار تلتهب، فأضاءت منها الدنيا، ثم اشتدت تلك الحمرة، وجاءت عقب ذلك ريح سوداء فيها غبار حار يأخذ بالأنفاس من شدة حره، فارتاع الناس من ذلك وأيقنوا بالهلاك، وصار يودع بعضهم بعضا، فضج الناس إلى الله تعالى بالدعاء، ولم يزل على ذلك من بعد العشاء إلى طلوع الفجر حتى خمدت الريح وخمدت تلك الأعمدة النار وزالت الحمرة من

<<  <  ج: ص:  >  >>