شاطئ بحر النيل عند المقياس، فأشهر النداء بإبطال ذلك جميعه، وهدد من يفعل ذلك بالشنق، فرجع الناس عن ذلك في أيامه، وكان يحصل من هذه الأفعال غابة الفساد بمصر في تلك الأيام.
قال المسبحي في تاريخه إن امرأة وقفت للمعز وهو في موكبه وأنشدت:
تحطمنا ريب الزمان كأننا … زجاج ولكن لا يعاد له سبك
فقال لها المعز:"من أنت أيتها المرأة؟ ". فقالت:"أنا زوجة الأمير أبي بكر بن محمد بن طغج الإخشيدي صاحب مصر". فقام إليها المعز، وقال:"ما حاجتك؟ ". فقالت:"إني قد أودعت بغلطاقا لي عند شخص يهودي، فأقام عنده مدة، ثم اني طلبته منه فأنكره، فقلت له: خذ منه ما تختار من جواهره وأعطني الباقي، فأبى وامتنع من الإعطاء، وأنكر ذلك أصلا. فلما سمع المعز ذلك أرسل خلف اليهودي وسأله عن أمر البغلطاق الذي أودعته عنده زوجة الأمير أبي بكر الإخشيدي، فأنكره ولم يعترف به، فأمر بشنقه. فلما تحقق ذلك اعترف به فأمره المعز بإحضاره، فلما أحضره بين يديه تحير مما فيه من الجواهر واللآلئ. ثم أنه وجد اليهودي قد سرق من صدر ذلك البغلطاق درتين فسأله عن ذلك فاعترف أنه باع هاتين الدرتين بألف وستمائة دينار، فأخذ المعز ذلك البغلطاق من اليهودي وأمر بشنقه فشنق، ثم دفع ذلك البغلطاق إلى زوجة الإخشيدي فسألته أن يأخذه منها على سبيل الهدية فأبى من قبول ذلك، فأخذته وانصرفت وهي داعية له.
وكان المعز يحب العدل والإنصاف بين الرعية، غير أنه كان رافضيا سبابا للصحابة في يوم الجمعة على المنابر. قال المسبحي: إن المعز كان يميل إلى علم الفلك، فأخبره جماعة من المنجمين بأن عليه قطعا شديدا في يوم كذا وكذا، في شهر كذا وكذا، ثم أشاروا عليه بأن يختفي في سرب تحت الأرض حتى تمضي عنه تلك القطوع. فاختفى في سرب نحو أربعة أشهر، فلما طالت غيبته على جنده ظنوا أنه قد رفع إلى السماء فكان الفارس من عسكره إذا نظر إلى الغمام في السماء ينزل عن فرسه ويقول:" السلام عليك يا أمير المؤمنين ". .. فلم يزالوا على ذلك حتى ظهر من ذلك السرب وجلس على سرير ملكه وهم يحسبون أنه كان في السماء وأتى إليهم.
قال المسبحي:" كان للمعز أخت تسمى الست سيدة الملك، قيل إنها توفيت في خلافة أخيها المعز فوجدت لها من الذهب العين ثلثمائة صندوق، ومن الفصوص الياقوت الملونة واللؤلؤ خمس ويبات، ووجد لها مدهنا من الياقوت الأحمر وزنه سبعة وعشرون مثقالا لم يحص له ثمن، ووجد لها من الشقق الحرير الأحمر ثلاثين ألف شقة ". قال بعض