للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد قالت فيها الشعراء أشعارا كثيرة:

لله قاهرة المعز لأنها … بلد تحصص بالمسرة والهنا

أو ما ترى في كل قطر منية … من جانبيها فهي مجتمع المنى

وقال آخر فيها:

مصر لها الأفضال إذا لم تزل … على العدا منصورة ظاهرة

ما غولبت، كلا ولا قوهرت … إلا وكانت مصر والقاهرة

قال المسبحي: لما استقر المعز بمصر انفرد بها ولم يدخل تحت طاعة الخلفاء العباسية، وادعى الخلافة لنفسه بمصر، وقال نحن أفضل من الخلفاء العباسية لأننا من ولد فاطمة بنت رسول الله . فكان الخلفاء الفاطمية يحكمون من مصر إلى الشام إلى حلب إلى الفرات إلى مكة والمدينة الشريفة إلى القدس والخليل، وصارت مصر وبلاد المغرب مملكة واحدة. وكانت الخلفاء العباسية يحكمون من الفرات إلى بغداد وأعمالها إلى سائر بلاد الشرق، وكان يخطب لكل خليفة منهما في الجهات التي تحت حكمه باسمه فقط.

ثم ان المعز استكثر من العساكر بمصر فكانوا ما بين كنانة وروم وصقالبة وبربر ومغاربة، وكانوا في العدد لا يحصون لكثرتهم حتى قيل: لم يطأ الأرض - بعد جيوش الاسكندر بن فليبش الرومي الكبير - أكثر من جيوش المعز الفاطمي. ثم انه بنى قصر الزمرد مكان دار الضرب، وكان جوهر القائد وزيره ومدبر مملكته.

وجوهر هذا هو الذي بنى الجامع الأزهر، وكان بناؤه في سنة إحدى وستين وثلثمائة.

وكانت له في مصر حرمة وافرة، وكان خراج مصر في أيامه ألف ألف دينار ومائتي ألف دينار. وكان خراج مصر قد انحط في أيام من تولى قبله من الأمراء فجدد الأمير جوهر ما فسد من عمارة القناطر والجسور وغير ذلك حتى استقامت أحوال الديار المصرية في أيامه.

ولما تولى المعز على مصر منع القبط مما كان يعمل في يوم النيروز من صب المياه على الناس في الطرقات، وايقاد النار في تلك الليلة، وكانوا يخرجون في ذلك عن الحد.

ومنعهم أيضا مما كان يعمل في ليلة الغطاس من النزول في المراكب وضرب الخيام على

<<  <  ج: ص:  >  >>