للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بغداد دخل عليها المعتضد بالله وزفت عليه، وكان لهما مهم عظيم. وأحبها المعتضد بالله حبا شديدا، وأقامت معه حتى مات".

قيل إن النجوم تطايرت في السماء شرقا وغربا في أيام الأمير أحمد بن طولون وذلك سنة إحدى وأربعين (١) ومائتين، فارتاع الأمير أحمد من ذلك وأحضر أرباب الفلك وسألهم عن ذلك فما أجابوا بشيء، فصار الأمير أحمد متطيرا من ذلك فدخل عليه الشاعر المسمى بالجمل - وهو جالس في موكبه - وأنشده هذه الأبيات:

قالوا تساقطت النجو … م لحادث أبدا عسير

فأجبت عند مقالهم … بجواب محتنك خبير

هذى النجوم الساقطا … ت رجوم أعداء الأمير

فتفائل الأمير أحمد بذلك، وخلع على الشاعر الجمل خلعة سنية.

قال ابن وصيف شاه: "خرج الأمير أحمد بن طولون يوما على سبيل التنزه إلى نحو الأهرام، فبينما هو يسير إذ غاصت قوائم فرسه في الأرض، فأمر بكشف ذلك المكان، فلما كشفه إذا هو مطلب فيه دنانير يوسفية، فنقلها إلى خزائنه على ظهور الجمال بالشكاير".

واتسع حاله فأخذ في أسباب بناء الجامع المعروف به، وكان بناؤه في سنة ستين ومائتين. قيل إنه اتفق على بنائه مائة ألف دينار.

قال القضاعي إن الأمير أحمد بن طولون وضع أساس هذا الجامع على مكان يسمى جبل يشكر، وكان هذا الجبل يشرف على بحر النيل قبل حفر تينك البركتين اللتين أحداهما تعرف ببركة الفيل، والأخرى تعرف ببركة قارون، وقيل إن جبل يشكر هذا مشهور بإجابة الدعاء، وسبب ذلك أن موسى ناجى ربه عليه في بعض الأوقات، وهو مكان مبارك. قيل إن النمل دار على محراب هذا الجامع لما وضعوا أساسه، فبنوا على ذلك الخط الذي وضعه النمل المحراب، ويسمى محراب النمل إلى الآن. ورئى النبي في المنام عدة مرار يصلي في ذلك المحراب. فلما بنى الأمير أحمد هذا الجامع قرر به جماعة من العلماء والفقهاء، وأجرى عليهم الرواتب والصدقات، وكان له في كل يوم راتب من الطعام والخبز - حتى الحلوى والفاكهة وغير ذلك - وكان هذا مستمرا في كل يوم. وأنشأ به مارستانا برسم الضعفاء ولم يكن بمصر مارستان غيره، فكان ما يصرف على هذه الرواتب والصدقات في كل يوم ألفا ومائتي دينار.


(١) - لعلها إحدى وستين.

<<  <  ج: ص:  >  >>