أرسل معاوية بن أبي سفيان يقول لعبد الله:"نحن أحق بهذه الأموال التي جمعها عمرو لدفع العدو". فأرسل من أخذها وأدخلها في بيت المال، فقيل لعبد الله "ما كان قدر ذلك المال؟ ". فقال:"كان سبعين جرابا من جلد ثور كاملة".
وكانت وفاة الأمير عمرو بن العاص في ليلة عيد الفطر في سنة ثلاث وأربعين من الهجرة. فلما كان يوم عيد الفطر أخرج نعشه إلى الجامع ووضع في المحراب حتى تكاملت الناس وصلوا عليه بعد صلاة العيد، ثم حمل ودفن في مقابر الفسطاط على طريق الحاج. ومات ﵁ وله من العمر نحو خمس وتسعين سنة، وكانت مدة ولايته الثانية نحو ست سنين إلا أشهرا.
* ثم تولى من بعده الأمير عقبة بن أبي سفيان، أخو أمير المؤمنين معاوية. فلما تولى على مصر أقام بها مدة يسيرة دون السنة ومات ودفن بمصر.
* ثم تولى من بعده الأمير عقبة بن عامر الجهني، صاحب رسول الله ﷺ ورديفه، وهو الذي تسند إليه الأحاديث عن رسول الله ﷺ. تولى على مصر في سنة أربع وأربعين من الهجرة، وأقام بها إلى أن مات شهيدا في يوم النهروان ﵁، فكانت مدة ولايته على مصر سنتين وثلاثة أشهر (١). وكانت وفاته في سنة سبع وأربعين من الهجرة، ودفن بالقرافة الصغرى وقبره يزار إلى الآن بالقرافة.
* ثم تولى من بعده الأمير مسلمة بن مخلد، واستمر على ولايته بمصر حتى مات، فكانت مدة ولايته خمس سنين.
* ثم تولى من بعده الأمير سعيد بن يزيد ابن علقمة الأزدي، تولى على مصر في سنة اثنتين وستين من الهجرة، فكانت مدة ولايته سنتين.
* ثم تولى من بعده الأمير عبد الرحمن ابن جحدم القرشي. تولى في أيام عبد الله بن الزبير في سنة أربع وستين من الهجرة، فلم تطل أيامه بمصر وعزل عنها.
* ثم تولى من بعده الأمير عبد العزيز بن مروان، وهو أبو العبد الصالح عمر ﵁. قيل لما تولى عبد العزيز بن مروان على مصر وقع بها الطاعون، فرحل عبد العزيز عن مدينة الفسطاط وتوجه إلى حلوان - وهي من قرى مصر - فأقام بها مدة، وقيل ولد بها ابنه عمر، فكانت أخبار المدينة تأتيه في كل يوم إلى حلوان بما يحدث في البلد من الموت وعدة من يموت بها وغير ذلك من الأخبار، فلم يزل عبد العزيز مقيما بحلوان حتى طعن ومات بها فحملوه في نعش من حلوان إلى مدينة الفسطاط وقد تغيرت
(١) - الذي في "شذوات الذهب" و"أسد الغابة" ان وفاة عقبة بن عامر سنة ثمان وخمسين، وفي صفحة ٣٠١ من الجزء الأول من خطط المقريزي أنه عزل من مصر سنة ٤٧ للهجرة.