للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من ذلك. فلما تولى محمد على مصر ثار عليه الشيعة بسبب ثأر عثمان بن عفان، وكان الذين ثاروا عليه من الشيعة معاوية بن خديج ومسلمة بن مخلد وبشر بن أرطاة وغيرهم من الشيعة، فأتوا من الشام، فلما دخلوا إلى مصر خرج إليهم الأمير محمد بن أبي بكر وقاتلهم قتالا شديدا، وكان - مع صغر سنه - شجاعا بطلا، فكان هو وأخوه عبد الرحمن يقاتلان الشيعة ومعهما بعض العسكر، فلما قويت عليهم الشيعة تفرق عنهما العسكر، فأنكسر الأمير محمد وهرب واختفى في بعض الخرابات، فلما حثوا في طلبه قالت لهم عجوز:" أتريدون الأمير محمد بن أبي بكر؟ ". فقالوا لها:" نعم ". فقالت:" أتعطوني الأمان لأخي وأنا أدلكم عليه. "فقالوا لها:" نعم قد أعطينا الأمان لأخيك ". وكان أخوها يبيع الفجل في مدينة الفسطاط، فدلتهم على مكانه. فلما دخلوا عليه وجدوه قد كده العطش فقال لهم:

"بالله اسقوني شربة من الماء ". فقال له معاوية بن خديج:" لاسقاني الله ان سقيتك. أنسيت منعك الماء لعثمان بن عفان وهو محصور في الدار؟ ". فقال:" أكرموني لأجل أبي بكر ".

فقال له معاوية بن خديج:" لا أكرمني الله أن أكرمتك. أنسيت ما فعلته يوم قتلة عثمان؟ فلا أمان لك عندنا ". ثم تقدم إليه معاوية بن خديج وضرب عنقه بالسيف ثم جره برجله وطاف به في المدينة، ثم أدخل جثته في جوف حمار ميت وأحرقه حتى صار فحما. فكانت قتلته في رابع عشر صفر سنة ثمان وثلاثين من الهجرة، وكانت مدة ولايته على مصر خمسة أشهر، وكان له من العمر لما قتل ثمان وعشرون سنة، وكان مولده في عام حجة الوداع، وتوفي أبوه أبو بكر وله من العمر نحو سنتين ونصف. قيل لما قتل الأمير محمد بن أبي بكر الصديق أخذ رأسه وجثته زمام الخادم ودفنهما خارج مدينة الفسطاط وبنى هناك مسجدا، وهو إلى الآن يعرف بمسجد زمام ويزار إلى الآن.

قال الكندي:" لما قتل الأمير محمد أرسل معاوية بن خديج قميصه الذي قتل فيه وهو بدمه إلى المدينة الشريفة. فلما وصل إلى دار الإمام عثمان بن عفان اجتمع عصبة عثمان ونساؤه وأظهروا الفرح والسرور في ذلك اليوم. ثم أن نائلة زوجة عثمان لبست القميص ورقصت به بين الرجال.

* ثم من بعده أعيد الأمير عمرو بن العاص إلى ولايته بمصر، وهي الولاية الثانية.

تولاها في خلافة معاوية بن أبي سفيان في سنة ثمان وثلاثين من الهجرة. واستمر في ولايته إلى أن مرض وسلسل في المرض، فلما أشرف على الموت احضر ما كان جمعه من الأموال وقال لولده عبد الله، وكان يقاربه في السن - قيل كان بين مولد عمرو ابن العاص وبين مولد ابنه عبد الله نحو ثلاث عشرة سنة - فقال عمرو لولده عبد الله: "إذا أنا مت فاردد هذه الأموال التي جمعتها إلى أربابها". فلما مات الأمير عمرو بن العاص

<<  <  ج: ص:  >  >>