للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكانت هذه الواقعة تقرب من واقعة تمرلنك لما دخل إلى دمشق، وقد خرب في هذه الواقعة ثلث دمشق من ضياع وحارات وأسواق وبيوت، وتمت الكسرة على الغزالي واختفى، وقيل: بل قتل على المعركة وحزت رأسه وأرسلت إلى إسطنبول، ومضى أمره.

وإلى الآن تشك جماعة من الناس في قتله، ويقولون ما قتل وهو باق في قيد الحياة، وأنه هرب عند الصفوي بعد وقوع المعركة، والأصح أنه قتل في الواقعة التي كانت على القابون ووقع الشك للناس في ذلك، كما وقع لهم في قتل قانصوه خمسمائة من الشك.

ومما وقع في هذه السنة من الحوادث، حرق النصارى على باب المدرسة الصالحية، ومنع الشهود من الجلوس في الحوانيت. ومن الحوادث ما وقع للشيخ عبد المجيد الطريني وقصته مشهورة.

ومن الحوادث منع الوكلاء من باب المدرسة الصالحية وعزل نواب القضاة الأربعة واقتصارهم على سبعة نواب لكل قاض من غير زيادة على ذلك.

ومنها واقعة العقود وما تقرر على تزويج البكر ستين نصفا والثيب ثلاثين نصفا، وقد تقدم ذلك فكان ذلك من أشد الكرب على المسلمين.

ومنها جلوس مقدم الوالي والجالية على أبواب القضاة من باكر النهار إلى آخره، ليأخذوا ما يتحصل م عقود الأنكحة، ويمضوا به إلى بيت الوالي، ويسمون ذلك اليسق العثماني. ولا يتزوج أحد من الناس ولا يطلق إلا في بيت قاض من القضاة، فضيقوا على المسلمين غاية الضيق.

ومن الحوادث الشنيعة أن ملك الأمراء خلع على شخص يقال له جمال الدين يوسف ابن أبي الفرج، ويعرف بابن الجاكية، وقرره في وظيفة وسماه مفتش الرزق الجيشية، فلما استقر في هذه الوظيفة أطلق في الناس النار، ورافع الشهابي أحمد بن الجيعان بأنه أخذ من ديوان الجيش أقاطيع سلطانية ورزقا جيشية، وصنع لها مكاتيب شرعية بمشترى من بيت المال، وباعها على الناس.

ورافع أيضا الزيني أبا بكر بن أبي بكر بن الملكي بمثل ذلك، حتى تكلم في حق الشهابي أحمد بن الجيعان بأنه ابتاع من ديوان الجيش رزقا وأقطاعا، وصنع لها مكاتيب شرعية، وباعها على الناس بنحو عشرين ألف دينار. وأظن هذا الكلام ليس له صحة، وهذا باطل لا محالة، فتغير خاطر ملك الأمراء على المقر الشهابي أحمد ابن الجيعان، وصار إذا طلع إلى القلعة لا يخاطبه أصلا، ورسم للزيني أبي الوفاء الحلبي موقع ملك الأمراء من حين كان بحلب أن يقرأ عليه القصص، بدلا عن الشهابي أحمد بن الجيعان،

<<  <  ج: ص:  >  >>