الرعية، فأرسل أحضر الخليفة من المكان الذي كان سجنه فيه والده سليم شاه، فأحضره إلى إسطنبول كما كان، ورتب له في كل يوم ستين درهما.
وأفرج عن علاء الدين ناظر الخاص، وعن جماعة كثيرة من المباشرين الذين كان سجنهم والده، وأفرج عن جماعة من التجار الأعجام الذين كان والده سجنهم وزعم أنهم من عند الصفوي وأخذ منهم حريرا بنحو اثني عشر ألف دينار. فلما آل إليه الملك أفرج عنهم، وأعاد لهم الحرير الذي كان أخذه والده منهم ورسم لهم بالعود إلى بلادهم وذكر عنه أشياء كثيرة من العدل من هذا النمط.
وفي يوم الجمعة حادي عشريه رسم ملك الأمراء بأن يصلي على السلطان سليم شاه بن عثمان صلاة الغيبة بجامع القلعة، وسائر جوامع القاهرة، وأن يدعي للسلطان سليمان على المنابر، ومضى أمر السلطان سليم شاه كأنه لم يكن.
وفي يوم السبت ثاني عشريه، نودي في القاهرة بالزينة ثلاثة أيام متوالية بسبب سلطنة الملك المظفر سليمان، فزينت مصر والقاهرة زينة حافلة حتى داخل الأسواق وغالب الحارات، ولا سيما خان الخليلي، فإن تجاره زينوا زينة عظيمة، وصار الأمير علي الكيخية والي القاهرة يطوف في كل يوم عدة مرار، وقدامه جماعة من الانكشارية، وهو ينادي بالأمان والاطمئنان والبيع والشراء، وأن لا أحد يشوش على أحد من الرعية.
وصار يأمر بتقوية الزينة، ويضرب أصحاب الدكاكين بسببها، وفي ذلك يقول الناصري محمد بن قانصوه بن صادق.
مذ غدت بعد سليم … بعد حزن في تهاني
زينب مصر وأضحت … لسليمان الزمان
ومن الحوادث أن طائفة من الانكشارية قصدوا أن ينهبوا حارة زويلة. وقيل: جرت العادة عندهم إذا مات السلطان ينهب العسكر حارة اليهود، فقصد طائفة الانكشارية أن يفعلوا ذلك فمنعهم خير الدين نائب القلعة، وقرا موسى وفرحات من ذلك، فغضبوا منهم وتوجهوا إلى بركة الحبش على أنهم يدخلون على حمية، وينهبون القاهرة عن آخرها، فترددت الرسل بينهم وبين ملك الأمراء على أنه ينفق على طائفة الانكشارية لكل واحد منهم مائة دينار، فتراضوا على ذلك، وعلى أنه لا ينفق على طائفة الأصباهية ولا الكملية شيئا، فتقرر الحال على ذلك.
ثم في يوم السبت المقدم ذكره أرسل ملك الأمراء إلى الأمير قايتباي الدوادار قفطان حرير صاري وشاش خمسيني، ثم أن ملك الأمراء صار يتراضى خواطر المماليك الجراكسة، فأنفق عليهم جامكية شهرين دفعة واحدة، وصار القاضي شرف الدين الصغير