للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المماليك العثمانية تؤذي الناس، وصارت الطرقات من بعد المغرب مقفرة من قلة السالك بها، وصار على الوجود خمدة.

وفيه قدمت الأخبار من ثغر الإسكندرية بأن الجماعة الذين توجهوا هناك من المباشرين، لما نزلوا في المراكب وسافروا في البحر المالح، غابوا فيه ثلاثة أيام، ثم عادوا إلى تغر رشيد. وسبب ذلك أنه في تلك الأيام ثار ريح عظيم فرد المراكب من حيث جاءت، فأقاموا في رشيد أياما حتى طاب الريح، ثم سافروا وقصدوا التوجه إلى إسطنبول وفيه أرسل القاضي بركات بن موسى المحتسب يطلب من ملك الأمراء تجريدة تلاقيه من الأزلم عند عود الحجاج، فإن العربان شوشوا على الحجاج وأخذوا منهم جمالا محملة بما عليها من الأحمال، وحصل منهم غاية الفساد في حق الحجاج.

فلما بلغ ملك الأمراء ذلك نزل إلى الميدان وعرض جماعة من العساكر وعين تجريدة تلاقي الحجاج من الأزلم، فكتب إلى جماعة من المماليك الجراكسة وجماعة من العسكر وجماعة من أولاد الناس، واستحثهم في سرعة الخروج إلى الأزلم.

وفي يوم الاثنين خامس عشريه نزل ملك الأمراء من القلعة بعد صلاة الصبح، وعدى إلى بر الجيزة، وتوجه إلى نحو شبرامنت وقناطر العشرة، وذلك على سبيل التنزه، فصنع له الشهابي أحمد بن الجيعان هناك مدة حافلة، وكذلك القاضي شرف الدين الصعير كاتب المماليك. وكان صحبته الأمير قايتباي الدوادار، والأمير أرزمك الناشف، وسنان باشا، وفائق بك، وجماعة من الأمراء العثمانية، وجماعة كثيرة من المماليك الجراكسة فاستمر هناك إلى ما بعد العصر، وركب وعدى من بر الجيزة، وطلع إلى القلعة، وأشيع أنه كان بين ملك الأمراء وبين الأمير قايتباي الدوادار حظ نفس في الباطن، فعزم عليه هناك وزال ما كان بينهما من تلك الوحشة، وطابت الخواطر منهما.

وفي يوم الجمعة سلخ الشهر خرج الأمير قايتباي الدوادار، وسافر إلى نحو العباسة، وسبب ذلك أنه تغيب من المماليك الجراكسة من خشداشينه لأجل تفرقة الأضحية، فإنها كانت غالية ومشحوتة ولا توجد.

*****

وفي شهر ذي الحجة، وكان مستهله يوم السبت، طلع القضاة الأربعة إلى القلعة، وهنأوا ملك الأمراء بالشهر، وعادوا إلى دورهم.

وفي يوم الخميس سادسه خرج العسكر المعين إلى الأزلم. وكان باش هذه التجريدة شخص يسمى إياس، فخرج مع العسكر.

<<  <  ج: ص:  >  >>