للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وشرع يضرب الطحانين والخبازين ضربا مبرحا، ويشهرهم في القاهرة، وصار يوعدهم والزياتين بالشنق والخوزقة، حتى انحطت أسعار البضائع قليلا، وسكن ذلك الاضطراب الذي كان بمصر.

ثم رسم للجبانين والسماكين بأن يقلوا بالسيرج الطري دائما، وكتب قسائم على المعصرانيين ألا يصنعوا الزيت الحلو أبدا. ثم نادى في القاهرة بسعير اللحم الضاني والبقري والجبن وسائر البضائع، ثم سعر الدقيق وجعل كل بطة بثلاثة عشر نصفا، وكانت البطة الدقيق وصلت إلى ستة عشر نصفا، فنفع الناس غاية النفع بعد ما صار بمصر غلوة شديدة. فارتفعت له الأصوات بالدعاء من الناس قاطبة. ثم أحضر القزازين والتجار وعمل معدلهم في بيع الغزل والمقاطع الخام وسائر القماش الأبيض قاطبة. فهابته التجار والسوقة، ودخل في الحسبة دخولا مهولا، وصار له حرمة وافرة وكلمة نافذة.

وفيه توفي الأمير ماماي أمير آخور ثاني كان. وكان من الأمراء الطبلخانات، وأصله من مماليك الأمير تاني باي أمير آخور كبير. وكان موته فجأة على حين غفلة، وقيل: إنه كان صحبة جماعة من العثمانية فوقع بينهما تشاجر، فضربه، أحدهم فمات في ليلته.

وفيه ثارت العثمانية على ملك الأمراء وقالوا له: "زد في جوامكنا وإلا أعطنا دستورا نرجع إلى بلادنا، فإننا اشتقنا إلى بلادنا وعيالنا، وأن في مصر غلاء، وكل شيء غال، وهذه الجوامك ما تكفينا". فوعدهم أنه يرسل يشاور الخنكار، وأمهلهم إلى شهرين. وكان القائم في هذه الحركة جماعة الأصباهية.

وفيه قدمت الأخبار من بلاد الصعيد بأنه قد فشا الموت هناك في الأبقار والأغنام، فمات منها ما لا يحصى عدده، ووقع مثل ذلك بالشام ونواحيها، ووقع مثل ذلك بجهات الشرقية والغربية … وزيادة على ذلك أن الدودة رعت البرسيم من أرض الجيزة وغيرها من الأراضي التي زرعت يدريا. ووقع في أواخر هذه السنة تشحيطة عظيمة في سائر الغلال.

وفي يوم الأربعاء سادسه رسم ملك الأمراء بشنق ستة أنفار من جماعة عبد الدائم بن بقر، فشنقوا في عدة أماكن.

وفي يوم السبت تاسعه يودي في القاهرة بأن لا أحد من الناس يصنع خيال الظل، ولا مغاني عرب، ولا غير ذلك، ولا يبطئ بزفة عريس إلى بعد العشاء، ولا يمشي في الأسواق من بعد العشاء، وأن الأسواق تغلق من بعد المغرب وسبب ذلك أن العثمانية صاروا يشوشون على الناس في الليل، ويخطفون العمائم والشدود، ويخطفون النساء والمردان من الطرقات ليلا ونهارا، وحصل للناس منهم غاية الضرر الشامل، وصارت

<<  <  ج: ص:  >  >>