للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المدينة في تلك السنة. وكان كل من ملك مدينة الاسكندرية يجعل على ذلك الباب قفلا، وهذه الأقفال بعدد من ملك المدينة من ملوك القبط.

قال عمر بن الخطاب لما فرغ من الصلاة: سمعت رسول الله يقول: "إذا فتحت عليكم بعدي مصر فاتخذوا منها جندا كثيفا … فذلك الجند خير أجناد الأرض". فقيل: "ولم ذلك يا رسول الله؟ ". فقال: "لأنهم في رباط إلى يوم القيامة".

وقال : "مصر كنانة الله في أرضه … ما كاد أهلها أحد إلا كفاهم الله تعالى مؤنته".

قال ابن المتوج: لما فتح عمرو بن العاص مصر واستقر بها، قصد التوجه إلى مدينة الاسكندرية، فتوجه إليها بمن معه من العربان، فلما وصل إليها حاصر أهل المدينة أشد المحاصرة، وكان المقوقس بها مقيما، فلما أشرف على فتحها أرسل المقوقس يسأله في الصلح وأن يجعل عليه الجزية".

قال ابن لهيعة:" وكان سبب فتح الاسكندرية أن عمرو بن العاص لما طال عليه أمر الحصار أتى إليه رجل يقال له ابن بسامة - وكان بوابا على باب المدينة - فقال لعمرو بن العاص: أتؤمنني على نفسي وعيالي وأنا أفتح لك الباب؟ فأجابه عمرو إلى ذلك ففتح له الباب فدخل عمرو ومن معه من المسلمين فملكوها وأسروا المقوقس".

فلما فتحت مدينة الاسكندرية أرسل بذلك إلى الخليفة وكتب إليه كتابا وهو يقول فيه:

"أما بعد، فاني قد فتحت مدينة لا أقدر أن أصف لك ما فيها غير أني وجدت بها اثنى عشر ألف يقال يبيعون صنف البقولات في جوانب المدينة من بعد العصر، ووجدت بها ألف مركب من مراكب الروم الكبار، ووجدت بها نحو ستمائة ألف يهودي وقد هرب أكثرهم إلى بلاد الروم من البحر، وقد أوجبت الجزية على من بقي منهم غير النساء والصبيان، فقررت على كل رأس منهم دينارين في كل سنة، فكان الذي بقي نحو خمسين ألف يهودي".

فكتب إليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب :" من كان في يدك من اليهود أو النصارى فخيره بين الإسلام ودينه. فإن أسلم فهو من جملة المسلمين … له ما لهم، وعليه ما عليهم. وان لم يسلم فعليه الجزية عن كل رأس ديناران".

ثم أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص تقليدا بولاية مصر وأرسله على يد معاوية بن خديج، وذلك في سنة عشرين من الهجرة، فكان أول من تولى على مصر نيابة عن الخلفاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>