للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالحق على الأمراء المقدمين للسوقة، ولا يراعي في ذلك أحدا. وكان منقادا للشريعة ويحب العلماء، وكان إذا ظهر له الحق لا يوالس عليه، وفيه يقول بعض الشعراء:

يا أيها الملك الذي سطواته … حلمت بها الأعداء في يقظاتها

ملك تفر له الملوك بأنه … إنسان أعينها وعين حياتها

شتت شمل المال بعد وفوره … وجمعت شمل الناس بعد شتاتها

وكانت قتلة الأشرف خليل يوم السبت بعد العصر خامس عشر المحرم سنة ثلاث وتسعين وستمائة. ومات وله من العمر ثلاثون سنة، وكانت مدة سلطنته بالديار المصرية والبلاد الشامية ثلاث سنين وشهرين وخمسة أيام.

وأما فتوحاته التي افتتحها في أيامه من المدن فهي مدينة عكا وصيدا وبيروت وعثليث وبهنسا وقلعة الروم ومرعش وتل حمدون وصور.

وأما ما أنشأه من العمارات فهي قاعة الأشرفية التي بقلعة الجبل، والمدرسة التي بالقرب من مزار السيدة نفيسة ، وله غير ذلك من الآثار.

وقيل بلغت عدة المماليك السلطانية في أيامه اثنى عشر ألف مملوك.

وتوفي في أيامه أبو جلنك الحلبي الشاعر، وكان شاعرا ماهرا وله شعر جيد. ومما وقع له أنه دخل حلب ودمشق فامتدح القاضي كمال الدين ابن الزملكاني الشافعي بقصيدة سينية وجلس على الباب ينتظر الجائزة، فأرسل له القاضي رقعة بأن يصرف له رطلان من الخبز، فغضب أبو جلنك ومضى … ثم بعد مدة دخل أبو جلنك إلى بستان من منتزهات دمشق فأقام فيه يومه، ثم سأل عن ذلك البستان فقيل له أن البستان لقاضي القضاة كمال الدين ابن الزملكاني المشار إليه، فكتب أبو جلنك الحلبي على بعض حيطان ذلك البستان هذين البيتين:

لله بستان حللنا دوحه … في جنة قد فتحت أبوابها

والبان تحسبه سنانيرا رأت … قاضي القضاة فنفشت أذنابها

فهجا القاضي بأحسن عبارة وألطف إشارة.

<<  <  ج: ص:  >  >>