للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الهند، فلما طلع العسكر وعرضهم في ذلك اليوم فلم يقع فيه كتابة ولا تعيين بل قال لهم:

اطلعوا يوم الأحد أيضا.

وفي ذلك اليوم حضر قاصد من عند سليم شاه ابن عثمان مالك الروم وعلى يده مكاتبة من سليم شاه للسلطان، فكان من مضمون تلك المكاتبة أن شخصا من أولاد شاه سوار بن ذالغادر حصل بينه وبني عمه على دولات تشاجر بسبب بلاد أبيه فحنق منه وتوجه إلى ابن عثمان، فتعصب له سليم شاه وأرسل يسأل السلطان في أن يعطي ابن سوار بلاد أبيه التي بيد على دولات، فلم يوافق السلطان على ذلك، وتنكد لهذا الخبر في ذلك اليوم إلى الغاية، واشتور مع الأمراء في هذا الأمر، وربما تتسع هذه الفتنة بين ابن عثمان والسلطان، والأمر في ذلك إلى الله تعالى.

وفي ذلك اليوم أشيع من الأخبار بأن ابن عثمان أمد ابن سوار بعساكر وتوجه على حين غفلة وكبس على عمه على دولات وحصل بينهم مقتلة مهولة قتل فيها ابن علي دولات وابن ابنه وقتل جماعة كثيرة من عسكره في المعركة، وأن على دولات اختفى في قلعة زمنطوا، وأن ابن عثمان ما هو راجع عن على دولات، فشق على السلطان هذه الأخبار، وأشيع أن ابن عثمان أظهر في مكاتبته التي أرسلها للسلطان غاية العظمة وقال فيها: أن مقامنا الشريف، وقال في حق السلطان: مقامكم العالي، وهذا من نوع الاستخفاف بالسلطان، وكان سليم شاه بن عثمان هذا عنده جهل زائد ويحب إقامة الفتن، وكان سفاكا للدماء فقتل إخوته وأولادهم وكان فيهم من هو مرضع، عما قيل من جهله.

فلما كان يوم الجمعة ثاني الشهر، صلى السلطان صلاة الجمعة، ثم خلا هو والأمراء وضربوا مشورة في أمر ابن عثمان وعلى دولات، وأشيع أن السلطان عين في ذلك اليوم أربعة من الأمراء المقدمين يتوجهون إلى حلب، وأشيع أن السلطان أرسل يقول للأمراء الذين في حلب: لا تجوا حتى ننظر ماذا يكون من أمر ابن عثمان وعلى دولات. ولكن غالب العسكر من الماليك السلطانية دخل إلى مصر، وكان السلطان قبل ذلك بعث إليهم مراسيم بالمجيء إلى مصر لما قلقوا من أمر الغلاء الذي بحلب، ثم بعد ذلك طرقه هذه الأخبار فندم على حضور العسكر، وكثر في ذلك القيل والقال بين الناس عن أمر مجيء العسكر حتى أشيع عودهم إلى حلب والأحوال غير صالحة.

وفي يوم السبت ثالثة أنفق السلطان على جماعة الأمراء الذين لهم مرتبات على الذخيرة، وكان لهم من حين توفي الأمير خاير بيك الخازندار لم يصرف لهم شيء، فغلق لهم في ذلك اليوم ما كان منكسرا لهم من المرتبات.

<<  <  ج: ص:  >  >>