للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن قاست شدائد ومحنا، وعصرت في أكعابها وأكتافها حتى أشرفت على الموت.

وسبب ذلك أن زوجها الظاهر قانصوه لما وثبوا عليه وانكسر نزل من القلعة واختفى أياما فلم تقر بمكانه، فعوقبت بسبب ذلك.

وفي أواخر هذا الشهر أنفق السلطان الجامكية الخامسة التي استجدها بسبب المماليك الذين استجدهم ما بين تراكمة وأعجام وأولاد ناس وغير ذلك من الطوائف، فجعل لهم جامكية خامسة تصرف لهم على انفرادهم دون جوامك العسكر. وقد تزايد أمر هذه المماليك الأراذل الذين صار يستكثر منهم في الديوان، ففيهم من لا يعرف يجذب القوس ولا يمسك الرمح وهذا أمر عجيب! يشح فيمن يستحق الجامكية، ويعطيها لغير مستحقيها … كما قيل:

إني أشح بدرهم متصدقا … وأجود في قدح بما ملكت يدي

وفيه وصل إلى السلطان فيل صغير غير ذلك الفيل المقدم خبره لما وصل.

وفيه توفي تاني بيك النجمي المعروف بالأبح الذي كان شاد الشون وصرف عنها، وكان من الأمراء الطبلخانات، وكان لا بأس به.

وفي عقيب ذلك توفي أيضا شخص من الأمراء العشراوات يسمى تمراز الشهابي.

*****

وفي ذي الحجة كان مستهل الشهر يوم السبت، فعمل السلطان الموكب بالشاش والقماش، وجلس على المصطبة التي أنشأها بالحوش مكان الدكة، وقد تقدم ذكر ذلك.

وكان سبب هذا الموكب أن السلطان خلع على خاير بيك نائب حلب وأذن له بالسفر إلى محل ولايته بحلب على عادته، وخلع في ذلك اليوم على الأمير طومان باي الدوادار وخرج إلى السفر نحو الشرقية والغربية، وقد غيب لأجل أمر الأضحية ولعله يغيب في هذه السفرة نحوا من شهرين.

وفي ذلك اليوم طلع الخليفة والقضاة الأربعة للتهنئة بالشهر، وكان موكبا حافلا، ولا سيما كان أول جلوس السلطان على هذه المصطبة فكان لها موضع عظيم.

وفيه أمطرت السماء مطرا غزيرا حتى أوحلت الأسواق والشوارع، وكان ذلك ليلة الأحد ثانية، ولم يقع في هذه السنة من الأمطار أعظم من هذه المطرة.

وفيه عين السلطان شادية الشراب خاناه إلى ولده الصغير، عوضا عن أخيه المقدم ذكر وفاته.

<<  <  ج: ص:  >  >>