للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي ربيع الآخر، عمل السلطان الموكب بالحوش، وخلع على الأمير سودون العجمي، وقرره في نيابة الشام عوضا عن قانصوه البرجي بحكم وفاته. وخلع على الأمير خاير بك، أخي قانصوه البرجي الذي كان نائب الشام، وقرره في نيابة حلب عوضا عن سيباي الذي كان بها، ورسم لسيباي بأن يحضر إلى القاهرة ليلى أمرة مجلس عوضا عن سودون العجمي بحكم انتقاله إلى نيابة الشام، فلم يتم هذا الأمر وكان ما سنذكره في موضعه.

وفي هذا الشهر ثبت النيل المبارك على ثلاث عشرة أصبعا من تسع عشرة ذراعا وقد ثبت إلى ثامن عشرين توت.

وفيه خلع السلطان على الأمير أنص باي بن مصطفى، وقرر في حجوبية الحجاب، عوضا عن خاير بك بن يلباي، أخي قانصوه البرجي الذي كان نائب الشام، بحكم انتقاله إلى نيابة حلب كما تقدم.

وفي هذا الشهر اهتم السلطان بعمارة قاعة البيسرية وقاعة العواميد، وغير ذلك من الأماكن التي بالقلعة، فجدد ما فيها من العمارة، وزخرفها إلى الغاية. لكن حصل منه غاية الضرر، منها أنه رسم للقاضي شهاب الدين أحمد ناظر الجيش بأن يفك رخام قاعة والده ناظر الخاص يوسف، التي سماها نصف الدنيا، وكان فيها الرخام المثمن الذي لا يوجد.

وقد أفنى ناظر الخاص يوسف عمره على بناء هذه القاعة، فلا زال به السلطان حتى فك رخام نصف الدنيا، ونقله إلى قاعة البيسرية، وقاعة الأعمدة، وغير ذلك مما أنشأه بالقلعة، فحصل على أولاد ناظر الخاص، بسبب ذلك، ما لا خير فيه. وكانت هذه الواقعة من أقبح الوقائع. ولو أن السلطان نقل هذا الرخام إلى مدرسته لكان أولى من وضعه في قاعة البيسرية. كما يقال: "فأفقرني فيمن أحب ولا أستغني". وقد قلت في هذه الواقعة مطلع زجل في معنى ذلك:

سلطاننا الغوري قد جار … والصبر منا قد أعيا

وصار في ذا الجور عمال … حتى خرب نصف الدنيا

وفيه جاءت الأخبار من غزة بوفاة الشيخ الصالح المعتقد المسلك، سيدي محمد الغزاوي، رحمة الله عليه، وكان من أعيان مشايخ الصوفية.

*****

وفي جمادى الأولى كملت عمارة مدرسة السلطان التي أنشأها تجاه جامعه الذي بالشرابشيين، وأنشأ هناك مدفنا له، وعقد فوقه قبة، وأنشأ صهريجا ومكتبا، وقرر بهذه المدرسة حضورين وصوفية، يحضروا بكرة والعصر، وجعل قاضي القضاة برهان الدين

<<  <  ج: ص:  >  >>