كم أزهرت بحديثه أوراقُه … مثل الرِّياض لصاحب الأذكارِ
أَلِفَاتُه مثلُ الغصونِ إذا بدت … من فوقها الهمزاتُ كالأطيارِ
بجوامعِ الكَلِمِ التي اجتمعت به … متفرِّقاتُ الزُّهرِ والأزهارِ
وقول الشَّيخ أبي الحسن عليِّ بن عبيد الله (١) بن عمر الشَّقِّيع -بالشِّين المُعجمَة، والقاف المكسورة المُشدَّدة، وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة عينٌ مُهملَةٌ- النَّابلسيِّ، المُتوفَّى بالقاهرة سنة ستَّ عشْرةَ وتسع مئةٍ:
خُتِم الصَّحيحُ بِحمْدِ ربِّي وانتهى … وأرى به الجاني تقهقر وانتهى
فسقى البخاري جُودُ جَوْدِ سحائبٍ … ما غابت الشِّعرى وما طلعَ السُّهى
الحافظُ الثِّقةُ الإمامُ المُرتضَى … مَنْ سار في طلبِ الحديث وما وهى
الهمزة مصدر أَسْفَرَ الصبحُ أضاءَ وأشرقَ، والتَّشْبِيْهُ من حيثُ إيضاح طريق الحق كفَلق الصبح.
قوله: (أَلِفَاتُهُ مِثْلُ الغُصُوْنِ) الألفات جمع ألف، والتشبيه من حيثُ ميلُ النفوس إليها من باب قوله:
قلبِي عَلَى قَدِّكَ المَمْشُوقِ بالهيفِ … طيرٌ على الغصن ِأوْ همزٌ على الألفِ
قوله: (مُتَفَرِّقَاتُ الزُهْرِ) بضم الزاي جمع أزهر وزهراء، وهو صفة لمحذوف؛ أي: المائل الزهر؛ أي: المشرقة، والأزهار جمع زهر؛ أي: ومتفرقات الأزهار؛ أي: الأحكام والأحاديث الشبيهة بالأزهار.
قوله: (تَقَهْقَرَ)؛ أي: رجعَ على عقبهِ خائبًا، وانتهى عن جنايته ببركته، وما احتوى عليه من الأسرار الحديثية والنفحات النبوية.
قوله: (جُوْدُ جَوْدِ) الجود بفتح الجيم المطر، وبضمها الكرم، والأول بالرفع فاعل سقى،
والثاني مضاف إليه، والكلام من باب المَكْنِيَّةِ، و (الشِّعْرَى) بكسر الشين المعجمة، و (السُّهَى) بضم المهملة نجمان معروفان.
قوله: (وَمَا وَهَى)؛ أي: ما ضَعُفَ.
(١) في (ص): «عبد الله».