للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: {كُلُوا}؛ أي: وقيل لهم: {مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ} على ما أنعم عليكم، وها هنا تمام الكلِم، ثم ابتدأ فقال: {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ}؛ أي: هذه بلدكم بلدةٌ طيبةٌ، أي: طيبةُ الهواءِ، {وَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥) أي: وهو رب غفور، يعني: غفور الخطايا، كثير العطايا.

قال ابن زيد بن أسلم (١): لَمْ يكن في قريتهم بَعُوضةٌ ولا ذُبابٌ ولا بُرْغُوثٌ ولا عَقْرَبٌ ولا حَيّةٌ، وإنْ كان الرَّكْبُ لَيَأْتُونَ وفي ثيابهم القُمَّلُ والدوابُّ، فما هو إلا أن ينظروا إلى بيوتها، فتموتَ تلك الدواب التي في ثيابهم لِطِيبِ هوائِها.

ويقال (٢): كانت المرأة تحمل مِكْتَلًا (٣) على رأسها، فتدخل البستان، فَيَمْتَلِئُ مِكْتَلُها من ألوان الفاكهة والثمار، من غير أن تَمَسَّ شيئًا بيدها.

قوله تعالى: {فَأَعْرَضُوا} يعني: عن الحق {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ} قيل (٤): العَرِمُ اسم الوادي، وقيل (٥): هو السد، وهو جمع عَرِمةٍ، وقيل (٦): العَرِمُ:


(١) ينظر قوله في جامع البيان ٢٢/ ٩٥، الكشف والبيان ٨/ ٨٣، عين المعانِي ١٠٦/ ب، تفسير القرطبي ١٤/ ٢٨٤.
(٢) قاله الحسن وقتادة، ينظر: جامع البيان ٢٢/ ٩٥، معانِي القرآن للنحاس ٥/ ٤١٠، الوسيط ٣/ ٤٩٠، تفسير القرطبي ١٤/ ٢٨٩.
(٣) المِكْتَلُ: الزَّبِيلُ؛ أي: الوعاء الذي يُحْمَلُ فيه التمرُ والعنبُ ونحوهما. اللسان: كتل.
(٤) قاله ابن عباس وقتادة وعطاء والضحاك ومقاتل، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢٤٨، معانِي القرآن للنحاس ٥/ ٤٠٦، إعراب القرآن ٣/ ٣٣٩، زاد المسير ٦/ ٤٤٥، عين المعانِي ١٠٦/ ب، تفسير القرطبي ١٤/ ٢٨٥.
(٥) حكاه النحاس عن المبرد في إعراب القرآن ٣/ ٣٣٩، وينظر: الدر المصون ٥/ ٤٣٨.
(٦) قاله ابن عباس وعَلِيُّ بن أبِي طالب، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢٤٨، زاد المسير ٦/ ٤٤٥، عين المعانِي ١٠٦/ ب، البحر المحيط ٧/ ٢٦٠، الدر المصون ٥/ ٤٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>