للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ}؛ أي: دلالةٌ على وحدانيتنا وقدرتنا، ثم فَسَّرَها، فقال: {جَنَّتَانِ}؛ أي: هي جنَّتان بستانان {عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ} إحداهما عن يمين الوادي، والأُخرى عن شِماله، واسم الوادي: العَرِمُ.

و"سَبَأٌ" يُقْرَأُ مصروفًا وغير مصروفٍ (١)، فمن صَرَفَهُ فعلى أنه اسِم رَجلٍ معروفٍ، وهو [سَبَأُ بنُ] (٢) يَشْجُبَ بنِ يَعْرُبَ بنِ قَحْطانَ، ومن تَرَكَ صَرْفهُ فعلى أنه اسم قبيلةٍ، واختاره أبو عبيدٍ؛ لقوله: {فِي مَسْكَنِهِمْ} (٣)، وقال الضحاك: سبأٌ مدينة باليمن، بعث اللَّه إليها ثلاثة عشر نبيًّا، فكذبوهم وكفروا بهم، قال: وكان دِينُهم الزندقةَ.

واختلف القراء في "مَساكِنِهِمْ"، فقرأ حمزة والنخعي وحفصٌ: "مَسْكَنِهِمْ" بفتح الكاف على الواحد وبنصب الكاف، مصدرٌ لا يُجمع (٤)، وقرأ يحيى بن وثابٍ والأعمش والكسائي وخَلَفٌ بكسر الكاف على الواحد أيضًا، وقرأ الباقون: "مَساكِنِهِمْ" (٥) على الجمع.


(١) ينظر ما سبق فِي سورة النمل الآية ٢٢ في قوله تعالى: {وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} ١/ ٤٥٠ من هذا الكتاب.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) اختيار أبي عبيد حكاه النحاس في إعراب القرآن ٣/ ٣٣٨، ثم رَذ عليه بقوله: "ولو كان كما قال لكان: في مساكنها".
(٤) المَسْكَنُ بفتح الكاف يجوز أن يكون مصدرًا، وأن يكون اسمًا للمكان؛ لأن فعله سَكَنَ يَسْكُنُ على وزن "فَعَلَ يَفْعُلُ"، وما كان من هذا الباب يأتِي المصدر واسم المكان منه على "مَفْعَلٍ" بالفتح، وهذه لغة أهل الحجاز، وقد يجيء على "مَفْعِلٍ" بالكسر، وهذه لغة تميم، ينظر: الكتاب ٤/ ٩٠، وقال الأزهري: "هما لغتان: مَسْكَنٌ ومَسْكِنٌ، وكسر الكاف فصيح جيد للموضع الذي يُسْكَنُ فيه". معانِي القراءات ٢/ ٢٩١، وينظر: إعراب القراءات السبع ٢/ ٤٠٢، الحجة للفارسي ٣/ ٢٩٢، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٠٦.
(٥) ينظر: السبعة ص ٥٢٨، البحر المحيط ٧/ ٢٥٨، النشر ٢/ ٣٥٠، الإتحاف ٢/ ٣٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>