للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي "المسند" والترمذي (١) من حديث النوَّاس بن سَمْعان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الله ضرب مثلًا صراطًا مستقيمًا، على كنَفَي الصراط سُوران لهما أبواب مفتَّحة، وعلى الأبواب ستور مُرخاة، وعلى باب الصراط داع. يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعًا ولا تَعرَّجُوا (٢)، وداعٍ يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال: ويحك، لا تفتحه! فإنك إن تفتحه تَلِجْه. فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتَّحة محارم الله. فلا يقع [١٣٩/ب] أحد في حدٍّ من حدود الله حتى يُكشَف السِّتْر. والداعي على رأس الصراط كتاب الله. والداعي من فوقُ (٣) واعظُ الله في قلب كلِّ مسلم".

فليتأمَّل العارف قدرَ هذا المثل، وليتدبَّره حقَّ تدبُّره، ويزِنْ نفسَه به (٤)، وينظر أين هو منه؟ وبالله التوفيق.

وقال: "مثَلي ومثلُ الأنبياء قبلي كمثَل رجلٍ بنَى دارًا، فأكملها، وأحسنها إلا موضع لَبِنة. فجعل الناسُ يدخلونها، ويتعجبُّون منها، ويقولون: لولا


(١) رواه أحمد (١٧٦٣٤، ١٧٦٣٦)، والترمذي (٢٨٥٩) ــ وقال: "هذا حديث حسن غريب" ــ، والنسائي في "السنن الكبرى" (١١١٦٩) من حديث النواس بن سمعان - رضي الله عنه - مرفوعا.
وصححه الحاكم (١/ ٧٣).
(٢) كذا في النسخ دون ضبطه. وفي ع، ف غُيِّر إلى "تعوجوا"، وكذا في المطبوع وبعض مصادر التخريج. وفي أخرى: "لا تتعرجوا" و"لا تتعوجوا".
(٣) في النسخ المطبوعة: "من فوق الصراط".
(٤) في النسخ المطبوعة: "به نفسه".