للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فجواب صاحب التعريف بمنع الاستلزام المذكور، مستندًا في ذلك إلى انفكاك الجهة، أو كونِ الدور المذكور غيرَ محال كالدور المعي، وقد تقدم إيضاح الدور المعي ومثاله في المقدمة المنطقية فأغنى ذلك عن إعادته هنا (١).

وأما انفكاك الجهة فكتعريف الدلالة الوضعية اللفظية بأنها (كون اللفظ بحيث إذا أطلق فُهم منه معناه بعد العلم بوضع اللفظ).

فيقول المعترض: هذا التعريف مستلزم للمحال وهو الدور؛ لأنه جُعل فيه فهمُ المعنى متوقفًا على العلم بالوضع، ومعلوم أن العلم بالوضع يتوقف على فهم المعنى، وكل تعريف استلزم الدور فهو فاسد.

فيقول صاحب التعريف: أمنع كون التعريف مستلزمًا للدور المحال؛ لأن فهم المعنى من اللفظ متوقف على العلم بتعيين عين ذلك اللفظ لِعين ذلك المعنى، وأما العلم بوضع اللفظ للمعنى فهو متوقف على مطلق المعنى لأعلى تعيينه، فجهة توقف كل منهما على الآخر غير جهة توقف صاحبه عليه، ومتى انفكت جهة توقف أحدهما عن جهة توقف الآخر لم يتحقق الدور.

واعلم أن الاعتراض على التعريف إن كان من جهة اختلال بعض شروط حسنه فله أجوبة أخرى غيرُ ما ذكرنا:

فإن قال المعترض: هذا التعريف فيه لفظة كذا، وهي غلط، وكل تعريف كان كذلك فهو غير حسن فلصاحب التعريف عن ذلك جوابان:


(١) راجع ص ٦٣.