للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصحيحِ، بل عن درجةِ راوي الحسنِ لذاته، وهو أنْ يكونَ غيرَ متهمٍ بالكذبِ، فيدخلَ فيهِ المستورُ والمجهولُ، ونحو ذلكَ. وراوي الصحيحِ لا بدَّ وأنْ يكونَ ثقةً، وراوي الحسنِ لذاتهِ لا بدَّ وأنْ يكونَ / ٦١ ب / موصوفاً بالضبطِ، ولا يكفي كونهُ غيرَ متهمٍ بالكذبِ، وقد ذكرَ هذا ابنُ المواقِ في نفسِ اعتراضهِ بقولهِ: بل ثقاتٍ، ولم يُتنبهْ له، فإنَّ الترمذيَّ لم يعدلْ عن قوله: ((ثقات)) وهي كلمةٌ واحدة إلى قولهِ: ((لا يكونُ في إسنادهِ من يتهمُ بالكذبِ)) إلا لإرادةِ قصورِ رواتهِ عن وصفِ الثقةِ، كما هي عادةُ البلغاءِ في المخاطباتِ.

والثاني: أنْ يُروَى من غيرِ وجهٍ نحوَهُ، وهذا الذي استدركهُ عليهِ ابنُ سيدِ الناسِ (١).

قولهُ: (قال أبو عيسى الترمذيُّ) (٢) لم يبينِ ابنُ الصلاحِ من أينَ نقلَ هذا، فاعترضَ عليهِ الحافظ عمادُ الدينِ بنُ كثيرٍ فقالَ - كما حكاه الشيخُ عنهُ في " النكتِ "- (٣): ((هذا إنْ كانَ قد رُويَ عنِ الترمذيِّ أنَّهُ قالهُ، ففي أي كتابٍ له قاله؟ وأين إسنادهُ عنهُ؟ وإنْ كانَ فُهمَ من اصطلاحهِ في كتابهِ "الجامعِ"، فليسَ ذلكَ بصحيحٍ! فإنَّه يقولُ في كثيرٍ منَ الأحاديثِ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفهُ إلا من هذا الوجهِ)) (٤). قال الشيخُ: ((وهذا الإنكارُ عجيبٌ، فإنَّهُ في آخرِ "العللِ" (٥) التي في آخرِ "الجامعِ"، وهيَ داخلةٌ في سماعنا، وسماعِ المنكرِ لذلكَ، وسماعِ الناسِ. نَعَم، ليست في رواية كثيرٍ من المغاربةِ، فإنَّهُ وقعت لهم روايةُ المباركِ ابنِ


(١) النفح الشذي ١/ ٢٩١.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٥٢.
(٣) التقييد والإيضاح: ٤٥.
(٤) اختصار علوم الحديث ١/ ١٣٠، وبتحقيقي: ٩٧ - ٩٨.
(٥) العلل آخر الجامع ٦/ ٢٥١ وعبارته: ((كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذاً، ويروى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن)).

<<  <  ج: ص:  >  >>