وإلّا فخانتتي القوافي وعاقني ... عن ابن عبيد الله ضعف العزائم
والشعراء متفاوتون في هذا الباب، وقد يقصر عنه الشاعر المفلق المشهور بالإجادة في إيراد الألفاظ واختيار المعاني، كالبحتري؛ فإن مكانه من الشعر لا يجهل، وشعره هو السهل الممتنع الذي تراه كالشمس قريبا ضوؤها بعيدا مكانها، وكالقناة ليّنا مسّها خشنا سنانها، وهو على الحقيقة قينة الشعراء في الإطراب، وعنقاؤهم في الإغراب، ومع هذا فإنه لم يوفّق في التخلص من الغزل إلى المديح، بل اقتضبه اقتضابا، ولقد حفظت شعره فلم أجد له من ذلك شيئا مرضيا إلا اليسير، كقوله في قافية الباء من قصيدة «١» :
وكفاني إذا الحوادث أظل ... من شهابا بغرّة ابن شهاب
وكقوله في قافية الدال من قصيدة «٢» :
قصدت لنجران العراق ركابنا ... يطلبن أرحبها محلّة ما جد «٣»
آليت لا تلقين جدّا صاعدا ... في مطلب حتّى تناخ بصاعد «٤»