(٢) . قوله «وفل شوكته» أى كسرها. (ع) (٣) . قال محمود: «لما ألزمهم الحجة في قوله قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وهلم جرا إلى الآية المذكورة- وهذا الإلزام إن لم يزد على إقرارهم بألسنتهم لم يتقاصر عنه- أمره أن يقول وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ومعناه: أن أحد الفريقين من الموحدين الرازق من السماوات والأرض بالعبادة، ومن الذين يشركون به الجماد الذي لا يوصف بالقدرة على ذرة: لعلى أحد الأمرين من الهدى أو الضلال، وهذا من الكلام المنصف الذي كل من سمعه من موافق أو مخالف قال للمخاطب به: قد أنصفك صاحبك، والتعريض أنضل بالمجادل إلى الغرض، وأهجم به على الغلبة، مع قلة شغب الخصم وفل شوكته بالهوينا. ونحوه قول الرجل لصاحبه: الله يعلم الصادق منى ومنك، وإن أحدنا لكاذب ومنه قول حسان: أتهجوه ولست له بكفء … فشركما لخيركما الفداء قال أحمد: وهذا تفسير مهذب وافتنان مستعذب، رددته على سمعي فزاد رونقا بالترديد، واستعاذه الخاطر كأنى بطيء الفهم حين يفيد، ولا ينبغي أن ينكر بعد ذلك على الطريقة التي أكثر تعاطيها متأخر والفقهاء في مجادلاتهم ومحاوراتهم، وذلك قولهم: أحد الأمرين لازم على الإبهام، فهذا المسلك من هذا الوادي غير بعيد، فتأمله والله الموفق.