وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي وغيرهم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال:"أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة".
وفي رواية أبي داود:"بالمعوذات"،
ــ
ذلك وأصله عند الترمذي والنسائي من وجه آخر عن أنس وسنده قوي.
قلت وقد سبق فيما يقول إذا قام إلى الصلاة وأخرج الترمذي عن ابن عباس حديثًا فيه التهليل دبر كل صلاة عشر مرات وقال حسن اهـ. كلام الحافظ. قوله:(السختِيَانِي) نسبة إلى عمل السختيان وبيعه وهو الجلود الضانية ليست بأدام قال في لب اللباب اشتهر بهذه النسبة أبو بكر أيوب بن أبي تميمة السختياني البصري وأبو إسحاق عمران بن موسى بن مجاشع محدث جرجان وغيرهما وبه يعلم أن ما يوجد في بعض نسخ الأذكار من قوله السختياني من تحريف الكتاب. قوله:(وغيْرهِمْ) أي كأحمد وابن حبان والحاكم في المستدرك وابن السني كلهم عن عقبة إلَّا انهم قالوا المعوذات بصيغة الجمع والحديث صحيح كما قاله الحافظ. قوله:(عنْ عقْبَةَ بْنِ عامرٍ) هو أبو حماد وقيل أبو عامر وقيل أبو أسد وقيل أبو لبيد وقيل أبو سعاد وقيل أبو عمر وقيل غير ذلك عقبة بن عامر بن عبس بفتح العين المهملة وسكون الموحدة ثم سين مهملة ابن عمر بن عدي بن عمرو بن رفاعة الجهني القضاعي الصحابي الجليل قال الحافظ الذهبي فيه صحابي كبير أمير شريف فصيح مقرئ فرضي شاعر ولي غزو البحر قال ابن حجر العسقلاني واختلف في كنيته على سبعة أقوال أشهرها أبو حماد وكان عقبة من فضلاء الصحابة ونبلائهم فباشر فتوح الشام فحزم وعزم وكان البشير إلى عمر بفتح دمشق ووصل إلى المدينة في سبعة أيام ورجع منها إلى دمشق في يومين ونصف ببركة دعائه عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقرب عليه مسافته وكان سكن دمشق ثم انتقل إلى مصر بعد موت أخيه واليًا لمعاوية سنة أربع وأربعين ومات بها سنة ثمان وخمسين وقيل توفي بالشام آخر خلافة معاوية وقيل قبل النهروان سنة ثمان وثلاثين وهو غلط وقيل أن قبره بالبصرة روي له خمسة وخمسون حديثًا اتفقا منها على سبعة وانفرد البخاري بحديث ومسلم بتسعة رضي الله عنه. قوله:(بالمعَوذَتيْنِ هما بكسر الواو ويجوز فتحها. قوله: (وفي رَوايةِ أَبِي دَاوُدَ بالمعَوذَاتِ) أي بصيغة الجمع وهي كذلك عند النسائي والبيهقي