للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هذا هُو المشهُورُ من مذهبِ مالكٍ، لكِنَّ أصحابهُ اختَلَفُوا في ذلك.

فقال أشهبُ: يجُوزُ مَسْحُ بعضِ الرَّأسِ.

وذكر أبو الفرج المالكِيُّ، قال: اختلَفَ مُتأخِّرُو أصحابِنا في ذلك، فقال بعضُهُم: لا بُدَّ أن يمسَحَ كلَّ الرَّأسِ، أو أكثرَهُ، حتّى يكونَ الممسُوحُ أكثرَ الرَّأسِ، فيُجزِئُ ترْكُ سائرِهِ (١).

قال أبو عُمر: هذا قولُ محمدِ بن مسلمةَ، وزعمَ الأبهرِيُّ: أنَّهُ لم يقُلهُ غيرُهُ من المالكِيِّين.

قال أبو الفَرَج: وقال آخرُونَ: إذا مسَحَ الثُّلُثَ فصاعدًا، أجزأهُ، وإن كان المترُوكُ هو الأكثرَ. قال: وهذا أشبهُ القولينِ عِندِي وأولاهُما، من قِبَلِ أنَّ الثُّلُث فما فَوقهُ قد جعلهُ في حيِّزِ الكثِيرِ، في غيرِ مَوْضِع من كُتُبِهِ ومذهبِهِ.

وزعم الأبهرِيُّ: أنَّهُ لم يَقُل أحدٌ من أصحابِ مالكٍ ما ذكرهُ أبو الفرج عنهُم، وأنَّ المعرُوف لمحمدِ بن مسلمةَ، ومن قال بقولِهِ: أنَّ الممسُوح من الرَّأسِ إذا كان الأكثرَ، والمترُوكُ منهُ الأقلَّ، جازَ على أصلِ مالكٍ، في أنَّ الثُّلُثَ يَسِيرٌ مُستندرٌ عِندَهُ في كثِيرٍ من أُصُولِ مَسائلِهِ ومذهبِهِ.

قال أبو عُمر: ما ذكَرهُ أبو الفرج صحيحٌ (٢) خارِجٌ على أصلِ مالكٍ، في أنَّ الثُّلُث كثِير في مسائلَ كثِيرةٍ من مذهبِهِ، وكذلك ما ذكرهُ الأبهرِيُّ أيضًا؛ لأنَّ الثُّلُث عِندهُ في أشياءَ كثِيرٌ وفي أشياءَ قليل، وليس هذا موضِع ذِكرِها.


(١) انظر: النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني ١/ ٤٠، والجامع لمسائل المدونة للصقلي ١/ ٢٦، واختلاف أقوال مالك وأصحابه للمصنِّف ١/ ٤٢، والاستذكار ١/ ١٣١. وانظر فيه أيضًا ما بعده.
(٢) قوله: "صحيح" سقط من م.

<<  <  ج: ص:  >  >>